الباحث القرآني

﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ أيْ: المَكانَ الَّذِي أرادَهُ اللَّهُ لِتَبْكِيتِهِمْ ﴿قالَ﴾ لَهم مَلِكُ المُلُوكِ غَيْرَ مُظْهِرٍ لَهُمُ الجَزْمَ بِما يَعْلَمُهُ مِن أحْوالِهِمْ، في عِنادِهِمْ وضَلالِهِمْ، بَلْ سائِلًا لَهم إظْهارًا لِلْعَدْلِ بِإلْزامِهِمْ بِما يُقِرُّونَ بِهِ مِن أنْفُسِهِمْ، وفِيهِ إنْكارٌ وتَوْبِيخٌ وتَبْكِيتٌ وتَقْرِيعٌ: ﴿أكَذَّبْتُمْ﴾ أيْ: [أيُّها] الجاهِلُونَ ﴿بِآياتِي﴾ عَلى ما لَها مِنَ العِظَمِ في أنْفُسِها، وبِإتْيانِها إلَيْكم عَلى أيْدِي أشْرَفِ عِبادِي ”و“ الحالُ أنَّكم ”لَمْ تُحِيطُوا بِها علمًا“ أيْ: مِن غَيْرِ فِكْرٍ ولا نَظَرٍ يُؤَدِّي إلى الإحاطَةِ بِها في مَعانِيها وما أُظْهِرَتْ لِأجْلِهِ حَتّى تَعْلَمُوا ما تَسْتَحِقُّهُ ويَلِيقُ بِها بِدَلِيلٍ لا مِرْيَةَ فِيهِ ﴿أمّاذا كُنْتُمْ﴾ أيْ: في تِلْكَ الأزْمانِ بِما هو لَكم كالجِبِلّاتِ ﴿تَعْمَلُونَ﴾ فِيها هَلْ صَدَّقْتُمْ [بِها] أوْ كَذَّبْتُمْ بَعْدَ الإحاطَةِ بِعِلْمِها؟ أخْبِرُونِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ! ما دَهاكم حَيْثُ لَمْ تَشْتَغِلُوا بِهَذا العَمَلِ المُهِمِّ؟ فَإنَّ هَذا - وعِزَّتِي - مَقامُ العَدْلِ (p-٢١٩)والتَّحْرِيرِ، ولا يُتْرَكُ فِيهِ قِطْمِيرٌ ولا نَقِيرٌ، ولا ظُلْمَ فِيهِ عَلى أحَدٍ في جَلِيلٍ ولا حَقِيرٍ، ولا قَلِيلٍ ولا كَثِيرٍ، والسُّؤالُ عَلى هَذا الوَجْهِ مُنَبِّهٌ عَلى الِاضْطِرارِ إلى التَّصْدِيقِ أوِ الِاعْتِرافِ بِالإبْطالِ، لِأنَّهم إنْ قالُوا: كَذَّبْنا، فَإنْ قالُوا مَعَ عَدَمِ الإحاطَةِ كانَ في غايَةِ الوُضُوحِ في الإبْطالِ، وإنْ قالُوا مَعَ الإحاطَةِ كانَ أكْذَبَ الكَذِبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب