الباحث القرآني

ولَمّا دَهَمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأسَفِ عَلى جَلافَتِهِمْ في عَماهم عَنِ السَّبِيلِ، الَّذِي هَدى إلَيْهِ الدَّلِيلُ، ما لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ قالَ: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: في عَدَمِ إيمانِهِمْ. ولَمّا كانُوا لا يَقْتَصِرُونَ عَلى التَّكْذِيبِ، بَلْ يَبْغُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ الغَوائِلَ، ويَنْصِبُونَ الحَبائِلَ، قالَ: ﴿ولا تَكُنْ﴾ مُثْبِتًا لِلنُّونِ لِأنَّهُ في سِياقِ الإخْبارِ عَنْ عِنادِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ مَعَ كِفايَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِمَكْرِهِمْ بِما أعَدَّ لَهم مِن سُوءِ العَذابِ في الدّارَيْنِ، فَلا مُقْتَضى لِلتَّناهِي في الإيجازِ والإبْلاغِ في نَفْيِ الضِّيقِ، [فَيُفْهِمُ إثْباتُ النُّونِ الرُّسُوخَ، فَلا يَكُونُ مَنهِيًّا عَمّا لا يَنْفَكُّ عَنْهُ العُسْرُ مِمّا أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ﴾ [الحجر: ٩٧] وإنَّما يَنْهى عَنِ التَّمادِي مَعَهُ في الذِّكْرِ] بِخِلافِ ما مَضى في النَّحْلِ، فَإنَّ السِّياقَ هُناكَ لِلْعَدْلِ في العُقُوبَةِ لِما وقَعَ مِنَ المُصِيبَةِ في غَزْوَةِ أُحُدٍ المُقْتَضِي لِتَعْظِيمِ التَّسْلِيَةِ بِالحَمْلِ عَلى الصَّبْرِ، ونَفْيِ [جَمِيعِ] الضِّيقِ لِيَكُونَ ذَلِكَ وازِعًا عَنْ مُجاوَزَةِ الحَدِّ، بَلْ حامِلًا عَلى العَفْوِ ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ أيْ: في الصَّدْرِ ﴿مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ فَإنَّ اللَّهَ جاعِلُ تَدْمِيرِهِمْ في تَدْبِيرِهِمْ كَطُغاةِ قَوْمِ صالِحٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب