الباحث القرآني

ثُمَّ أقامُوا الدَّلِيلَ في زَعْمِهِمْ عَلى ذَلِكَ فَقالُوا تَعْلِيلًا لِاسْتِبْعادِهِمْ: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا﴾ ولَمّا كانَتِ العِنايَةُ في هَذِهِ السُّورَةِ بِالإيقانِ بِالآخِرَةِ، قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿هَذا﴾ أيْ: الإخْراجُ مِنَ القُبُورِ كَما كُنّا أوَّلَ مَرَّةٍ - عَلى قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ وآباؤُنا﴾ بِخِلافِ ما سَبَقَ في سُورَةِ المُؤْمِنُونَ، وقالُوا: ﴿مِن قَبْلُ﴾ زِيادَةً في الِاسْتِبْعادِ، أيْ: أنَّهُ قَدْ مَرَّتِ الدُّهُورُ عَلى هَذا الوَعْدِ، ولَمْ يَقَعْ مِنهُ شَيْءٌ، فَلِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا حَقِيقَةَ لَهُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما المُرادُ بِهِ؟ فَقالُوا: ﴿إنْ﴾ أيْ: ما ﴿هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: ما سَطَّرُوهُ كَذِبًا لِأمْرٍ لا نَعْرِفُ مُرادَهم مِنهُ. ولا حَقِيقَةَ لِمَعْناهُ، فَقَدَ [حَطَّ] كَلامَهم هَذا كَما تَرى عَلى أنَّهم [تارَةً] في غايَةِ الإنْكارِ دَأْبَ المُحِيطِ العِلْمِ، وتارَةً يَسْتَبْعِدُونَ دَأْبَ الشّاكِّ، المُرَكَّبِ الجَهْلِ، الجَدِيرِ بِالتَّهَكُّمِ كَما مَضى أنَّهُ مَعْنى الإضْراباتِ - واللَّهُ المُوَفِّقُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب