الباحث القرآني

ولَمّا كانَ يَتَسَبَّبُ عَنْ دَمارِهِمْ زِيادَةُ الهَوْلِ والرُعْبِ بِالإشارَةِ إلى (p-١٨٠)دِيارِهِمْ، لِاسْتِحْضارِ أحْوالِهِمْ، واسْتِعْظامِهِمْ بِعَظِيمِ أعْمالِهِمْ، قالَ: ﴿فَتِلْكَ﴾ أيْ: المُبْعَدَةُ بِالغَضَبِ عَلى أهْلِها ﴿بُيُوتُهُمْ﴾ أيْ: ثَمُودُ كُلُّهم ﴿خاوِيَةً﴾ أيْ: خالِيَةً، مُتَهَدِّمَةً بالِيَةً، مَعَ شِدَّةِ أرْكانِها، وإحْكامِ بُنْيانِها، فَسُبْحانَ الفَعّالِ لِما يُرِيدُ، القادِرِ عَلى الضَّعِيفِ كَقُدْرَتِهِ عَلى الشَّدِيدِ. . ولَمّا ذَكَرَ الهَلاكَ، أتْبَعَهُ سَبَبَهُ في قَوْلِهِ: ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ أيْ: أوْقَعُوا مِنَ الأُمُورِ في غَيْرِ مَواقِعِها فِعْلَ الماشِي في الظَّلامِ، كَما عَبَدُوا مِنَ الأوْثانِ، ما يَسْتَحِقُّ الهَوانَ، ولا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنَ التَّعْظِيمِ بِوَجْهٍ، مُعْرِضِينَ عَمَّنْ لا عَظِيمَ عِنْدَهم غَيْرُهُ عِنْدَ الإقْسامِ، والشَّدائِدِ والِاهْتِمامِ، وخَرابِ البُيُوتِ - كَما قالَ أبُو حَيّانَ - وخُلُوِّها مِن أهْلِها حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ مِمّا يُعاقِبُ بِهِ الظَّلَمَةُ. ثُمَّ زادَ في التَّهْوِيلِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: الأمْرِ الباهِرِ لِلْعُقُولِ الَّذِي فُعِلَ بِثَمُودَ ﴿لآيَةً﴾ أيْ: عَظِيمَةً، ولَكِنَّها ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لَهم عِلْمٌ. وأمّا مَن لا يَنْتَفِعُ بِها نادى عَلى نَفْسِهِ بِأنَّهُ في عِدادِ البَهائِمِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب