الباحث القرآني

ولَمّا اقْتَضى السِّياقُ السُّؤالَ عَنْ بَيانِ بَعْضِ حالِهِمْ، أجابَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا﴾ أمْرٌ مِمّا مِنهُ القَسَمُ، أيْ: أوْقِعُوا المُقاسَمَةَ والمُحالَفَةَ بَيْنَكم ﴿بِاللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لا سَمِيَّ لَهُ لِما شاعَ مِن عَظَمَتِهِ، وشُمُولِ إحاطَتِهِ في عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، فَلْيَقُلْ كُلٌّ مِنكم عَنْ نَفْسِهِ ومَن مَعَهُ إشارَةً إلى أنَّكم كالجَسَدِ الواحِدِ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ أيْ: صالِحًا ﴿وأهْلَهُ﴾ أيْ: لَنُهْلِكَنَّ الجَمِيعَ لَيْلًا، فَإنَّ البَياتَ مُباغَتَةُ العَدُوِّ لَيْلًا. ولَمّا كانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ المُبَيِّتِينَ لابُدَّ أنْ يَبْقى بَعْضُهم، قالُوا: ﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ أيْ: المُطالِبِ بِدَمِهِ إنْ بَقِيَ مِنهم أحَدٌ: ﴿ما شَهِدْنا﴾ أيْ: حَضَرْنا حُضُورًا تامًّا ﴿مَهْلِكَ﴾ أيْ: هَلاكَ ﴿أهْلِهِ﴾ أيْ: أهْلِ ذَلِكَ الوَلِيِّ فَضْلًا عَنْ أنْ نَكُونَ باشَرْنا، أوْ أهْلِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَضْلًا عَنْ أنْ نَكُونَ شَهِدْنا مَهْلِكَ صالِحٍ أوْ باشَرْنا قَتْلَهُ ولا مَوْضِعَ إهْلاكِهِمْ. ولَمّا كانَتِ الفَجِيعَةُ مِن ولِيِّهِ بِهَلاكِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أكْثَرَ مِنَ الفَجِيعَةِ بِهَلاكِ أهْلِهِ وأعْظَمَ، كانَ في السِّياقِ بِالإسْنادِ إلى الوَلِيِّ - عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الضَّمِيرِ لِصالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ - (p-١٧٨)أتَمُّ إرْشادٍ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: ولا مَهْلِكَهُ. ولَمّا كانُوا قَدْ صَمَّمُوا عَلى هَذا الأمْرِ، وظَنُّوا أنْفُسَهم عَلى المُبالَغَةِ في الحَلِفِ والِاجْتِراءِ عَلى الكَذِبِ فَقالُوا: ﴿وإنّا﴾ أيْ: ونَقُولُ في جُمْلَةِ القَسَمِ تَأْكِيدًا لِلْقَسَمِ، إيهامًا لِتَحَقُّقِ الصِّدْقِ: وإنّا ﴿لَصادِقُونَ﴾ فَيا لَلْعَجَبِ مِن قَوْمٍ إذا عَقَدُوا اليَمِينَ فَزِعُوا إلى اللَّهِ العَظِيمِ، ثُمَّ نَفَرُوا عَنْهُ نُفُورَ الظَّلِيمِ، إلى أوْثانٍ أنْفَعُ مِنها الهَشِيمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب