الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ عامَّةِ هَذا الفَرِيقِ بِالشَّرِّ، أخْبَرَ عَنْ شَرِّهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ في المَدِينَةِ﴾ أيْ: مَدِينَتِهِمُ الحِجْرِ مِن عُظَماءِ القَرْيَةِ وأعْيانِها ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ أيْ: رِجالٍ، مُقابِلَةً لِآياتِ مُوسى التِّسْعِ. ولَمّا كانَ الرَّهْطُ بِمَعْنى القَوْمِ والرِّجالِ، أُضِيفَتِ التِّسْعَةُ إلَيْهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: تِسْعَةُ رِجالٍ، وإنْ كانَ لِقَوْمٍ ورِجالٍ مَخْصُوصِينَ، وهم ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ أوِ السَّبْعَةِ [إلى العَشْرَةِ]، وما دُونَ التِّسْعَةِ فَنَفَرٌ، وقالَ في القامُوسِ: إنَّ النَّفَرَ ما دُونَ العَشْرَةِ غَيْرَ أنَّهُ يُفْهِمُ التَّفَرُّقَ، والرَّهْطَ يُفْهِمُ العَظَمَةَ والشِّدَّةَ والِاجْتِماعَ ﴿يُفْسِدُونَ﴾ وقالَ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ إشارَةً إلى عُمُومِ فَسادِهِمْ ودَوامِهِ. ولَمّا كانَ الكَفَرَةُ كُلُّهم مُفْسِدِينَ بِالكُفْرِ، وكانَ بَعْضُهم رُبَّما كانَ يُصْلِحُ في بَعْضِ أفْعالِهِ، بَيَّنَ أنَّ هَؤُلاءِ لَيْسُوا كَذَلِكَ، بَلْ هم شَرٌّ (p-١٧٧)مَحْضٌ فَحَقَّقَ خُلُوصَهم لِلْفَسادِ بِقَوْلِهِ مُصَرِّحًا بِما أفْهَمَتْهُ صِيغَةُ المُضارِعِ: ﴿ولا يُصْلِحُونَ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب