الباحث القرآني

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ حِكايَةَ جَوابِهِمْ فَقالَ: ﴿قالُوا﴾ فَظاظَةً وغِلْظَةً مُشِيرَيْنِ بِالإدْغامِ إلى أنَّ ما يَقُولُونَهُ إنَّما يَفْهَمُهُ الحُذّاقُ بِمَعْرِفَةِ الزَّجْرِ [وإنْ كانَ الظّاهِرُ خِلافَهُ بِما أتاهم بِهِ مِنَ النّاقَةِ الَّتِي كانَ في وُجُودِها مِنَ البَرَكَةِ أمْرٌ عَظِيمٌ]: ﴿اطَّيَّرْنا﴾ أيْ: تَشاءَمْنا ﴿بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ أيْ: وهو الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ، فَإنَّهُ وقَعَ بَيْنَنا بِسَبَبِكُمُ الخِلافُ، وكَثُرَ القالُ والقِيلُ والإرْجافُ، وحَصَلَتْ لَنا شَدائِدُ واعْتِسافٌ، لِأنّا جَعَلْناكم مِثْلَ الطّائِرِ الَّذِي يَمُرُّ مِن جِهَةِ الشِّمالِ - عَلى ما يَأْتِي في الصّافّاتِ ﴿قالَ طائِرُكُمْ﴾ أيْ: ما تَيَمَّنُونَ بِهِ فَيُثْمِرُ ما يَسُرُّكم، أوْ تَتَشاءَمُونَ بِهِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ ما يَسُوءُكم، وهو عَمَلُكم مِنَ الخَيْرِ أوِ الشَّرِّ ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ المُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا وقُدْرَةً، ولَيْسَ شَيْءٌ مِنهُ بِيَدِ غَيْرِهِ ولا يُنْسَبُ إلَيْهِ، [فَإنْ شاءَ جَعَلَنا سَبَبَهُ وإنْ شاءَ جَعَلَ غَيْرَنا]. (p-١٧٦)ولَمّا كانَ [مَعْنى] نِسْبَتِهِ إلى اللَّهِ أنَّ هَذا الَّذِي بِكُمُ الآنَ مِنَ الشَّرِّ لَيْسَ مِنّا، قالَ: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ أيْ: تُخْتَبَرُونَ مِنَ المَلِكِ الأعْلى بِما تَنْسِبُونَهُ إلى الطَّيْرِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، أيْ: تُعامِلُونَ بِهِ مُعامَلَةَ الِاخْتِبارِ هَلْ تَصْلُحُونَ لِلْخَيْرِ بِالرُّجُوعِ عَنِ الذَّنْبِ فَيُخَفِّفُ عَنْكم أوْ لا فَتُمْحَنُوا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب