الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا الوَصْفُ مُوجِبًا لِأنْ يُعْبَدَ سُبْحانَهُ وحْدَهُ، صَرَّحَ بِما يَقْتَضِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ﴾ أيْ: المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ؛ [ولَمّا كانَ هَذا إشارَةً إلى أنَّهُ لا سَمِيَّ لَهُ، أتْبَعَهُ التَّصْرِيحَ بِأنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ] فَقالَ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ ولَمّا [كانَ] وصْفُ عَرْشِها بِعِظَمٍ ما، قالَ: ﴿رَبُّ﴾ أيْ: مُبْدِعُ ومُدَبِّرُ ﴿العَرْشِ العَظِيمِ﴾ أيْ: الكامِلِ في (p-١٥٥)العِظَمِ الَّذِي لا عَظِيمَ يُدانِيهِ، وهو مُحْتَوٍ عَلى جَمِيعِ الأكْوانِ، [وقَدْ ثَبَتَ أنَّ صاحِبَهُ أعْظَمُ مِنهُ ومِن كُلِّ عَظِيمٍ بِآيَةِ الكُرْسِيِّ وبِغَيْرِها، فَقَطَعَ ذَلِكَ لِسانَ التَّعَنُّتِ عِنْدَ ذِكْرِهِ مَعَ مَزِيدِ اقْتِضاءِ السِّياقِ لَهُ لِأنَّهُ لِلِانْفِرادِ بِالإلَهِيَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلْقَهْرِ والكِبْرِ بِخِلافِ آيَةِ المُؤْمِنُونَ]، وهَذِهِ آيَةُ سَجْدَةٍ عَلى كُلِّ القِراءَتَيْنِ، لِأنَّ مَواضِعَ السُّجُودِ إمّا مَدْحٌ لِمَن أتى بِها، أوْ ذَمٌّ لِمَن تَرَكَها، كَقِراءَةِ التَّشْدِيدِ، أوْ أمْرٍ بِالسُّجُودِ كَقِراءَةِ التَّخْفِيفِ، [والكُلُّ ناظِرٌ إلى العَظَمَةِ].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب