الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ البَعْثَ، ذَكَرَ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿والَّذِي أطْمَعُ﴾ هَضْمًا لِنَفْسِهِ واطِّراحًا لِأعْمالِهِ وإشارَةً إلى أنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلى الحَضْرَةِ الأعْظَمِيَّةِ غَيْرُ قادِرَةٍ لَها حَقَّ قَدْرِها، فَإنَّ الطَّمَعَ كَما قالَ الحِرالِيُّ في البَقَرَةِ (p-٥٤)تَعَلُّقُ البالِ بِالشَّيْءِ مِن غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ - انْتَهى. فَلِذَلِكَ لَمْ يُعِدَّ لَهُ عَمَلًا ﴿أنْ يَغْفِرَ﴾ أيْ: يَمْحُوَ ويَسْتُرَ. ولَمّا كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مُنَزَّهًا عَنِ الغَرَضِ، فَكانَتِ المَغْفِرَةُ لِحَظِّ العَبْدِ لَيْسَ غَيْرُ، قالَ: ﴿لِي﴾ وأسْنَدَ الخَطِيئَةَ إلَيْهِ هَضْمًا لِنَفْسِهِ وتَواضُعًا [لِرَبِّهِ فَقالَ]: ﴿خَطِيئَتِي﴾ أيْ: تَقْصِيرِي عَنْ أنْ أُقَدِّرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، فَإنَّ الضَّعِيفَ العاجِزَ لا يَبْلُغُ كُلَّ ما يَنْبَغِي مِن خِدْمَةِ العَلِيِّ الكَبِيرِ، وما فَعَلَهُ فَهو بِإقْدارِهِ سُبْحانَهُ فَلا صُنْعَ لَهُ في الحَقِيقَةِ أصْلًا ﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾ أيْ: الجَزاءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب