الباحث القرآني

ولَمّا كانَ حالُ المْعْرِضِ عَنِ الشَّيْءِ حالَ المُكَذِّبِ بِهِ قالَ: ﴿فَقَدْ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ هَذا الفِعْلِ مِنهم أنَّهم قَدْ ﴿كَذَّبُوا﴾ أيْ: حَقَّقُوا التَّكْذِيبَ وقَرَّبُوهُ كَما تَقَدَّمَ آخِرَ تِلْكَ، [واسْتَهْزَؤُوا مَعَ التَّكْذِيبِ بِآياتِنا]. ولَمّا كانَ التَّكْذِيبُ بِالوَعِيدِ سَبَبًا في إيقاعِهِ، وكانَ حالُهم في تَكْذِيبِهِمْ لَهُ ﷺ حالَ المُسْتَهْزِئِ لِأنَّ مِن كَذَّبَ بِشَيْءٍ خَفَّ عِنْدَهُ قَدْرُهُ، فَصارَ عُرْضَةً لِلْهُزْءِ، قالَ مُهَدِّدًا: ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ﴾ سَبَّبَهُ بِالفاءِ وحَقَّقَهُ بِالسِّينِ، وقَلَّلَ التَّنْفِيسَ عَمّا في آخِرِ الفُرْقانِ لِيَعْلَمُوا أنَّ ما كَذَّبُوا بِهِ واقِعٌ، وأنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعًا لِلتَّكْذِيبِ بِوَجْهٍ ﴿أنْباءُ﴾ أيْ: عَظِيمُ أخْبارٍ وعَواقِبَ، ﴿ما﴾ أيْ: العَذابِ الَّذِي ﴿كانُوا﴾ أيْ: كَوْنًا كَأنَّهم جُبِلُوا عَلَيْهِ ﴿بِهِ﴾ أيْ: خاصَّةً لِشِدَّةِ إمْعانِهِمْ في حَقِّهِ وحْدَهُ ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: يَهْزَؤُونَ، (p-١٠)ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالسِّينِ إشارَةً إلى أنَّ حالَهم في شِدَّةِ الرَّغْبَةِ في ذَلِكَ الهُزْءِ حالَ الطّالِبِ لَهُ، [وقَدْ ضَمُّوا إلَيْهِ التَّكْذِيبَ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ التَّكْذِيبَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ ثانِيًا، والِاسْتِهْزاءَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِ مِثْلِهِ أوَّلًا].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب