الباحث القرآني

[ولَمّا كانَ تَعْرِيفُ حَقِيقَتِهِ سُبْحانَهُ بِنَفْسِها مُحالًا لِعَدَمِ التَّرْكِيبِ، فَكانَ تَعْرِيفُها لا يَصِحُّ إلّا بِالخارِجِ اللّازِمِ الجَلِيِّ، تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى ما يُجِيبُ بِهِ عَنْهُ، فاسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ إخْبارًا عَنْهُ]: ﴿قالَ﴾ أيْ: مُوسى [مُعْرِضًا عَنِ التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ الأفْعالِ إعْلامًا بِأنَّهُ لا شَبِيهَ لَهُ، وأنَّهُ مُبايِنٌ وجُودُهُ لِوُجُودِ كُلِّ شَيْءٍ سِواهُ]، مُعَرِّفًا لَهُ سُبْحانَهُ بِأظْهَرِ أفْعالِهِ مِمّا لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى ادِّعاءِ المُشارَكَةِ فِيهِ، مُشِيرًا إلى خِطابِهِ في طَلَبِ الماهِيَّةِ بِأنَّهُ لا مُماثِلَ لَهُ: أقُولُ لَكَ ولِمَن أرْدْتَ بِطَلَبِ الحَقِيقَةِ التَّمْوِيهَ عَلَيْهِمْ: هو ﴿رَبُّ﴾ [أيْ: خالِقُ ومُبْدِعُ ومُدَبِّرُ] ﴿السَّماواتِ﴾ [كُلِّها] ﴿والأرْضِ﴾ [وإنْ تَباعَدَتْ أجْرامُها بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ] ﴿وما بَيْنَهُما﴾ وذَلِكَ أظْهَرَ العالَمَ الَّذِي هو صَنْعَتُهُ وأنْتُمْ غَيْرُ مُسْتَغْنِينَ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَهَذِهِ هي المِنَّةُ، لا مِنَّتُكَ عَلَيَّ بِالتَّرْبِيَةِ إلى (p-٢٥)حِينَ اسْتَغْنَيْتُ عَنْكَ، وهَذا هو الِاسْتِبْعادُ بِالإحْسانِ، مَعَ العِصْيانِ بِالكُفْرانِ، لا اسْتِبْعادُكَ لِقَوْمِي بِإهْلاكِهِمْ وهم في طاعَتِكَ، ولِسَلَفِهِمْ عَلَيْكم مِنَ المِنَّةِ ما لا تَجْهَلُونَهُ ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ [أيْ: كَوْنًا راسِخًا] ﴿مُوقِنِينَ﴾ أيْ: مُتَّصِفِينَ بِما عَلَيْهِ أهْلُ العِلْمِ بِأُصُولِ الدِّينِ مِنَ الثِّقَةِ بِما تَعْتَقِدُونَ [اتِّصافًا ثابِتًا]، والجَوابُ: عَلِمْتُمْ ذَلِكَ، وعَلِمْتُمْ أنَّهُ لا جَوابَ أسَدُّ مِنهُ، لِأنَّ المَذْكُورَ مُتَغَيِّرٌ، فَلَهُ مُغِّيرٌ لا يَتَغَيَّرُ، وهو هَذا الَّذِي أرْسَلْناهُ، أيْ: إنْ كانَ لَكم يَقِينٌ فَأنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ، لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ، وعُمُومِ نُورِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب