الباحث القرآني

ولَمّا اجْتَمَعَ في كَلامِ فِرْعَوْنَ مَنٌّ وتَعْيِيرٌ، بَدَأ بِجَوابِهِ عَنِ التَّعْيِيرِ لِأنَّهُ [الأخِيرُ فَكانَ أقْرَبَ، ولِأنَّهُ] أهَمُّ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ جَوابَهُ عَمّا مَنَّ بِهِ، فَقالَ مُوَبِّخًا لَهُ مُبَكِّتًا مُنْكِرًا عَلَيْهِ غَيْرَ أنَّهُ حَذَفَ حَرْفَ الإنْكارِ إجْمالًا في القَوْلِ وإحْسانًا في الخِطابِ: ﴿وتِلْكَ﴾ أيْ: التَّرْبِيَةُ [الشَّنْعاءُ العَظِيمَةُ في الشَّناعَةِ] الَّتِي ذَكَّرْتَنِيها، ﴿نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ (p-٢٣)ولَمّا كانَ سَبَبُها ظُلْمَهُ لِقَوْمِهِ، جَعَلَهُ نَفْسَها فَقالَ مُبْدِلًا مِنها [تَنْبِيهًا عَلى إحْباطِها، وإعْلامًا بِأنَّها -بِكَوْنِها نِقْمَةً- أوْلى مِنها في عَدِّها نِعْمَةً]: ﴿أنْ عَبَّدْتَ﴾ [أيْ: تَعْبِيدُكَ وتَذْلِيلُكَ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ البَدِيعِ المُبْعَدِ] قَوْمِي ﴿بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: جَعَلْتَهم عَبِيدًا ظُلْمًا وعُدْوانًا وهم أبْناءُ الأنْبِياءِ، ولِسَلَفِهِمْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَيْكم مِنَ المِنَّةِ -بِإحْياءِ نُفُوسِكم أوَّلًا، وعِتْقِ رِقابِكم ثانِيًا- ما لا تَقْدِرُونَ لَهُ عَلى جَزاءٍ أصْلًا، ثُمَّ ما كَفاكَ ذَلِكَ حَتّى فَعَلْتَ ما لَمْ يَفْعَلْهُ مُسْتَعْبَدٌ، فَأمَرْتَ بِقَتْلِ أبْنائِهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبَ وُقُوعِي إلَيْكَ لِأسْلَمَ مِن ظُلْمِكَ كَما مَرَّ بَيانُهُ ويَأْتِي [إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى] مُسْتَوْفًى في سُورَةِ القَصَصِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب