الباحث القرآني

﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ أيْ: يا مُحَمَّدُ الَّذِي هو أشْرَفُ القُلُوبِ وأعْلاها، وأضْبُطُها وأوْعاها، فَلا زَيْغَ فِيهِ ولا عِوَجَ، (p-٩٧)حَتّى صارَ خُلُقًا لَهُ، وفي إسْقاطِ الواسِطَةِ إشارَةً إلى أنَّهُ -لِشِدَّةِ إلْقائِهِ السَّمْعَ وإحْضارِهِ الحِسَّ- يَصِيرُ في تَمَكُّنِهِ مِنهُ بِحَيْثُ يَحْفَظُهُ فَلا يَنْسى، ويَفْهَمُهُ حَقَّ فَهْمِهِ فَلا يَخْفى، فَدُخُولُهُ إلى القَلْبِ في غايَةِ السُّهُولَةِ حَتّى كَأنَّهُ وصَلَ إلَيْهِ بِغَيْرِ واسِطَةِ السَّمْعِ عَكْسَ ما يَأْتِي عَنِ المُجْرِمِينَ، وهَكَذا كُلُّ مَن وعى شَيْئًا غايَةَ الوَعْيِ حَفِظَهُ كُلَّ الحِفْظِ، انْظُرْ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] الآيَةُ. ولَمّا كانَ السِّياقُ في هَذِهِ السُّورَةِ لِلتَّحْذِيرِ، قالَ مُعَلِّلًا لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: المُخَوِّفِينَ المُحَذِّرِينَ لِمَن أعْرَضَ عَنِ الإيمانِ، وفَعَلَ ما نَهى عَنْهُ مِنَ العِصْيانِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب