الباحث القرآني

ثُمَّ أشارُوا إلى عَدَمِ صَلاحِيَةِ البَشَرِ مُطْلَقًا لَها ولَوْ كانُوا أعْقَلَ النّاسِ وأبْعَدَهم عَنِ الآفَةِ بِقَوْلِهِمْ، عاطِفِينَ بِالواوِ إشارَةً إلى عَراقَتِهِ فِيما وصَفُوهُ بِهِ مِن جِهَةِ السِّحْرِ والسَّحْرِ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم: ﴿وما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ [أيْ: ] فَلا وجْهَ لِتَخْصِيصِكَ عَنّا بِذَلِكَ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ عَطْفَ ذَلِكَ أبْلَغُ مِن إتْباعِهِ مِن غَيْرِ عَطْفٍ جَزْمُهم بِظَنِّ كَذِبِهِ في قَوْلِهِمْ: ﴿وإنْ﴾ أيْ: وإنّا ﴿نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ أيْ: العَرِيقَيْنِ في الكَذِبِ هَذا مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ في أنَّ ”إنْ“ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، والَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّياقُ تَرَجُّحُ مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ هُنا في أنَّ ”إنْ“ نافِيَةٌ، فَإنَّهم أرادُوا بِإثْباتِ الواوِ [فِي] ﴿وما﴾ المُبالَغَةَ في نَفْيِ إرْسالِهِ بِتَعْدادِ ”ما“ يُنافِيهِ، فَيَكُونُ مُرادُهم أنَّهُ لَيْسَ لَنا ظَنٌّ يَتَوَجَّهُ إلى غَيْرِ الكَذِبِ، وهو أبْلَغُ مِن إثْباتِ الظَّنِّ بِهِ، ويُؤَيِّدُهُ (p-٩٠)تَسْبِيبُهم عَنْهُ سُؤالَهُ اسْتِهْزاءً بِهِ وتَعْجِيزًا لَهُ إنْزالَ العَذابِ بِخِلافِ ما تَقَدَّمَ عَنْ قَوْمِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالُوا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب