الباحث القرآني

فَلَمّا اتَّضَحَ الحَقُّ، وعُرِفَ المُرادُ، وكانَ غَرِيبًا عِنْدَهم، وتَشَوَّفَ السّامِعُ إلى جَوابِهِمْ، اسْتُؤْنِفَ الإخْبارُ عَنْهُ، فَقِيلَ إعْلامًا بِانْقِطاعِهِمْ وأنَّهم عارِفُونَ أنَّهُ لا وجْهَ لَهم في ذَلِكَ أصْلًا لِعُدُولِهِمْ إلى الفُحْشِ: ﴿قالُوا﴾ مُقْسِمِينَ: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ [وسَمَّوْهُ بِاسْمِهِ جَفاءً وغِلْظَةً فَقالُوا: ] ﴿يا لُوطُ﴾ عَنْ مَثَلِ إنْكارِكَ هَذا عَلَيْنا. ولَمّا كانَ لِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ بِالنُّبُوَّةِ والأفْعالِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي تُوجِبُ إجْلالَهُ وإنْكارَ كُلِّ مَن يَسْمَعُهم أنْ يَخْرُجَ مِثْلَهُ، زادُوا في التَّأْكِيدِ فَقالُوا: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ أيْ: [مِمَّنْ] أخْرَجْناهُ مِن بَلَدِنا [عَلى وجْهٍ فَظِيعٍ تَصِيرُ مَشْهُورًا بِهِ بَيْنَهُمْ] إشارَةً إلى أنَّهُ غَرِيبٌ عِنْدَهم، وأنَّ عادَتَهُمُ المُسْتَمِرَّةَ نَفْيُ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، وكانَ قَصْدُهم بِذَلِكَ أنْ يَكُونُوا هم (p-٨٣)المُتَوَلِّينَ لِإخْراجِهِ إهانَةً لَهُ لِلِاسْتِراحَةِ مِنهُ، فَكانَ إخْراجُهُ، لَكِنْ إخْراجَ إكْرامِ لِلِاسْتِراحَةِ مِنهم والنَّجاةِ مِن عَذابِهِمْ بِتَوَلِّي المَلائِكَةِ الكِرامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب