الباحث القرآني

ولَمّا كانَ رُبَّما تَوَهَّمَ أنَّهُ سُبْحانَهُ غَيْرُ مُتَّصِفٍ بِالعِزَّةِ لِعَدَمِ قَسْرِهِمْ عَلى الإيمانِ، أوْ بِالرَّحْمَةِ لِإهْلاكِهِمْ، قالَ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ﴾ أيْ: فَلا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِن قَبْضَتِهِ وإرادَتِهِ، وهو الَّذِي أرادَ لَهُمُ الكُفْرَ ﴿الرَّحِيمُ﴾ في كَوْنِهِ لَمْ يُهْلِكْ أحَدًا حَتّى أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا فَبَيَّنَ لَهم ما يَرْضاهُ سُبْحانَهُ وما يُسْخِطُهُ، وأبْلَغَ في إنْذارِهِمْ حَتّى أقامَ الحُجَّةَ بِذَلِكَ، ثُمَّ هو سُبْحانَهُ يُضِلُّ مَن يَشاءُ لِما تَعْلَمُ مِن طَبْعِهِ عَلى ما يَقْتَضِي الشَّقاوَةَ، ويُوَفِّقُ مِن عَلِمَ مِنهُ الخَيْرَ لِما يُرْضِيهِ، فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ سَعادَتُهُ، وفي تَكْرِيرِهِ سُبْحانَهُ هَذِهِ الآيَةَ آخِرَ كُلِّ قِصَّةٍ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ وإتْباعِها ما دَلَّتْ عَلَيْهِ مِن كُفْرِ مَن أتى بَعْدَ أصْحابِها، مِن غَيْرِ اتِّعاظٍ بِحالِهِمْ، ولا نُكُوبٍ عَنْ مِثْلِ ضَلالِهِمْ، خَوْفًا مِن نَظِيرِ نَكالِهِمْ، أعْظَمُ تَسْلِيَةٍ لِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ، وتَخْوِيفٌ لِكُلِّ عَلِيمٍ حَلِيمٍ، واسْتِعْطافٌ لِكُلِّ ذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ، ولِذَلِكَ (p-٨٠)قالَ واصِلًا بِالقِصَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب