الباحث القرآني

”و“ أخافُ أنَّهُ، أوْ قالَ: إنِّي ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي﴾ عِنْدَ تَكْذِيبِهِمْ أوْ خَوْفِي مِن تَكْذِيبِهِمْ لِي انْفِعالًا كَما هو شَأْنُ أهْلِ المُرُوءاتِ، وأرْبابُ عُلُوِّ الهِمَمِ، لِما غُرِزَ فِيهِمْ مِنَ الحِدَّةِ والشِّدَّةِ في العَزِيمَةِ إذا لَمْ يَجِدُوا مَساغًا ﴿ولا يَنْطَلِقُ﴾ ونَصَبَ يَعْقُوبُ الفِعْلَيْنِ عَطْفًا عَلى ﴿يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] عَلى أنَّ”أنْ“ ناصِبَةٌ، ﴿لِسانِي﴾ [أيْ]: في التَّعْبِيرِ عَمّا تُرْسِلُنِي إلَيْهِمْ بِهِ، لِما فِيهِ مِنَ الحَبْسَةِ في الأصْلِ بِسَبَبِ تَعَقُّدِهِ لِتِلْكَ الجَمْرَةِ الَّتِي لَدَغَتْهُ في حالِ الطُّفُولِيَّةِ، فَإذا وقَعَ التَّكْذِيبُ أوْ خَوَّفَهُ وضاقَ القَلْبُ، انْقَبَضَ الرُّوحُ إلى باطِنِهِ فازْدادَتِ الحَبْسَةُ، فَمَسَّتِ الحاجَةُ إلى مُعَيَّنٍ يُقَوِّي القَلْبُ فَيُعِينُ عَلى إطْلاقِ اللِّسانِ عِنْدَ الحَبْسَةِ لِئَلّا تَخْتَلَّ الدَّعْوَةُ، ﴿فَأرْسِلْ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الَّذِي اعْتَذَرَتْ بِهِ عَنِ المُبادَرَةِ إلى الذَّهابِ عِنْدَ الأمْرِ أنِّي أسْألُكَ في الإرْسالِ ﴿إلى هارُونَ﴾ أخِي، لِيَكُونَ رَسُولًا مِن عِنْدِكَ (p-١٧)فَيَكُونُ لِي عَضُدًا ”عَلى ما“ أمْضى لَهُ مِنَ الرِّسالَةِ فَيُعِينُ عَلى ما يَحْصُلُ مِن ذَلِكَ، ولَيْسَ اعْتِذارُهُ بِتَعَلُّلٍ في الِامْتِثالِ، وكَفى بِطَلَبِ العَوْنِ دَلِيلًا عَلى التَّقَبُّلِ، لا عَلى التَّعَلُّلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب