الباحث القرآني

ولَمّا فَرَغَ مِنَ الدُّعاءِ إلى الأصْلِ، وهو الإيمانُ بِالرَّسُولِ والمُرْسَلِ، أتْبَعَهُ إنْكارَ بَعْضِ ما هم عَلَيْهِ مِمّا أوْجَبَهُ الكُفْرُ، وأوْجَبَ الِاشْتِغالُ بِهِ الثَّباتَ عَلى الغَيِّ، واعِظًا لَهم [بِما] كانَ لِمَن قَبْلَهم مِنَ الهَلاكِ، مُقَدَّمَةً عَلى زِيادَةِ التَّأْكِيدِ في التَّقْوى والطّاعَةِ لِأنَّ حالَهم حالُ النّاسِي لِذَلِكَ الطُّوفانِ، الَّذِي أهْلَكَ الحَيَوانَ، وهَدَمَ البُنْيانَ فَقالَ: ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الرِّيعُ الطَّرِيقُ. وقالَ مُجاهِدٌ: الفَجُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، وقِيلَ: السَّبِيلُ سُلِكَ أمْ لَمْ يُسْلَكْ. وأصْلُهُ في اللُّغَةِ: الزِّيادَةُ، ﴿آيَةً﴾ أيْ: عَلامَةً عَلى شِدَّتِكم لِأنَّهُ لَوْ كانَ لِهِدايَةٍ أوْ نَحْوِها لَكَفى بَعْضَ الأرْياعِ دُونَ كُلِّها. ولَمّا كانَ إقامَةُ الدَّلِيلِ عَلى قُوَّتِهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَلِيلَ الجَدْوى عِنْدَ التَّأمُّلِ، قالَ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ والعاقِلُ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَصُونَ أوْقاتَهُ النَّفِيسَةَ (p-٧٠)عَنِ العَبَثِ الَّذِي لا يَكُونُ سَبَبَ نَجاتِهِ، وكَيْفَ يَلِيقُ ذَلِكَ بِمَنِ المَوْتُ مِن ورائِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب