الباحث القرآني

ولَمّا كانَ تَعَنُّتُهم بِأنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا، رُبَّما أثارَ في النَّفْسِ طَلَبَ إجابَتِهِمْ إلى مُقْتَرَحِهِمْ حِرْصًا عَلى هِدايَتِهِمْ، فَأوْمَأ أوَّلًا إلى أنَّهُ لا فائِدَةَ في ذَلِكَ بِأنَّ مُؤازَرَةَ هارُونَ لِمُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ لَمْ تُغْنِ عَنِ القِبْطِ شَيْئًا، وثانِيًا بِأنَّ المَدارَ في وُجُوبِ التَّصْدِيقِ لِلنَّذِيرِ الإتْيانُ بِما يُعْجِزُ، وكانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا في آياتِ القُرْآنِ، (p-٤٠٥)المُصَرَّفَةِ في كُلِّ زَمانٍ ومَكانٍ بِكُلِّ بَيانٍ، فَكانَتْ كُلُّ آيَةٍ مِنهُ قائِمَةً مَقامَ نَذِيرٍ، قالَ مُشِيرًا إلى أنَّهُ إنَّما تَرَكَ ذَلِكَ لِحِكَمٍ يَعْلَمُها: ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ونُفُوذِ الكَلِمَةِ ﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ أيْ مِنَ البَشَرِ أوِ المَلائِكَةِ أوْ غَيْرِهِمْ مِن عِبادِنا، كَما قَسَّمْنا المَطَرَ لِأنَّ المُلْكَ - كَما قَدَّمْنا أوَّلَ السُّورَةِ - كُلُّهُ لَنا، لَيْسَ لَنا شَرِيكٌ يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ بِما لَهُ مِنَ الحَقِّ، ولا ولَدَ يَمْنَعُ بِما لَهُ مِنَ الدِّلَةِ، ولَكُنّا لَمْ نَفْعَلْ لِما في آياتِ القُرْآنِ مِنَ الكِفايَةِ في ذَلِكَ، ولِما في انْفِرادِكِ بِالدَّعْوَةِ مِنَ الشَّرَفِ لَكَ - وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب