الباحث القرآني

ولَمّا تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، قالَ مُصَرِّحًا بِهِما دَلِيلًا عَلى الحَقِّ، وإظْهارًا لِلنِّعْمَةِ عَلى الخَلْقِ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ رَبِّكَ وحْدَهُ ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ ولَمّا كانَ ما مَضى في الظِّلِّ أمْرًا دَقِيقًا فَخَصَّ بِهِ أهْلَهُ، وكانَ أمْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ظاهِرًا لِكُلِّ أحَدٍ، عَمَّ فَقالَ: ﴿لَكُمُ اللَّيْلَ﴾ أيِ الَّذِي تَكامَلَ بِهِ مَدُّ الظِّلِّ ﴿لِباسًا﴾ أيْ ساتِرًا لِلْأشْياءِ عَنِ الأبْصارِ كَما يَسْتُرُ اللِّباسُ ﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾ أيْ نَوْمًا وسُكُونًا وراحَةً، عِبارَةً عَنْ كَوْنِهِ مَوْتًا أصْغَرَ طاوِيًا لِما كانَ مِنَ الإحْساسِ، قَطْعًا عَمّا كانَ مِنَ الشُّعُورِ والتَّقَلُّبِ، دَلِيلًا لِأهْلِ البَصائِرِ عَلى المَوْتِ؛ قالَ البَغَوِيُّ وغَيْرُهُ: وأصْلُ السَّبْتِ القَطْعِ. وفِي جَعْلِهِ سُبْحانَهُ كَذَلِكَ مِنَ الفَوائِدِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ ما لا يُعَدُّ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ أيْ (p-٤٠٠)حَياةً وحَرَكَةً وتَقَلُّبًا بِما أوْجَدَ فِيهِ مِنَ اليَقَظَةِ المُذَكِّرَةِ بِالبَعْثِ، المُهَيِّئَةِ لِلتَّقَلُّبِ، بِرَدِّ ما أعْدَمَهُ النَّوْمُ مِن جَمِيعِ الحَواسِّ؛ يُحْكى أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: كَما تَنامُ فَتُوقَظُ فَكَذَلِكَ تَمُوتُ فَتُنْشَرُ. فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ السُّباتِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى الحَرَكَةِ ثانِيًا، والنُّشُورِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى الطَّيِّ والسُّكُونِ أوَّلًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب