الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: قَدْ بَطَلَ ما أتَوْا بِهِ هَذا الِاعْتِراضَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَأْتُونَكَ﴾ أيِ المُشْرِكُونَ ﴿بِمَثَلٍ﴾ أيْ بِاعْتِراضٍ في إبْطالِ أمْرِكَ يُخَيِّلُونَ بِهِ لِعُقُولِ الضُّعَفاءِ بِما يَجْتَهِدُونَ في تَنْمِيقِهِ وتَحْسِينِهِ وتَدْقِيقِهِ حَتّى يَصِيرَ عِنْدَهم في غايَةِ الحُسْنِ والرَّشاقَةِ لَفْظًا ومَعْنًى ﴿إلا جِئْناكَ﴾ أيْ في جَوابِهِ ﴿بِالحَقِّ﴾ ومِنَ الألِفِ واللّامِ الدّالَّةِ عَلى الكَمالِ يُعْرَفُ أنَّ المُرادَ بِهِ الثّابِتُ الَّذِي لا شَيْءَ أثْبَتُ مِنهُ، فَيُرْهِقُ ما أتَوْا بِهِ لِبُطْلانِهِ، ويَفْتَضِحُ بَعْدَ ذَلِكَ السَّتْرِ فَضِيحَةً تُخَجِّلُ القائِلَ والسّامِعَ القابِلَ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ في الأصْلِ: بِأحَقَّ مِنهُ، وإنَّما عَبَّرَ بِالحَقِّ، لِئَلّا يُفْهَمَ أنَّ لِما يَأْتُونَ بِهِ وجْهًا في الحَقِيقَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وأحْسَنَ﴾ أيْ مِن مِثْلِهِمْ ﴿تَفْسِيرًا﴾ أيْ كَشْفًا لِما غَطّى الفَهْمَ مِن ذَلِكَ الَّذِي خَيَّلُوا بِهِ وادَّعَوْا أنَّهم أوْضَحُوا بِهِ وجْهًا مِن وُجُوهِ المَطاعِنِ، فَجَزَمَ أكْثَرُ مِنَ السّامِعِينَ بِحُسْنِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب