الباحث القرآني

ولَمّا ثَبَتَ بِما أثْبَتَ لِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ مِنَ الكَمالِ أنَّهُ لا مانِعَ مِن إيجادِ ما ساقُوهُ مَساقَ التَّوْبِيخِ إلّا عَدَمُ المَشِيئَةِ، لا عَجْزَ مِنَ الجاعِلِ ولا هَوانَ بِالمَجْعُولِ لَهُ، تَسْلِيَةً لَهُ ﷺ في أُسْلُوبٍ مُشِيرٍ بِأنَّهُ يُعْطِيهِ ذَلِكَ، سَلّاهُ أيْضًا بِأنَّ ما نَسَبُوهُ إلَيْهِ لا يَعْتَقِدُونَ حَقِيقَتَهُ، فَأضْرَبَ عَنْ كَلامِهِمْ قائِلًا: ﴿بَلْ﴾ أيْ لا تَظُنَّ أنَّهم كَذَّبُوا بِما جِئْتَ بِهِ لِأنَّهم يَعْتَقِدُونَ فِيكَ كَذِبًا وافْتِراءً لِلْقُرْآنِ، أوْ نُقْصانًا لِأكْلِكَ الطَّعامَ ومَشْيِكَ (p-٣٥٣)فِي الأسْواقِ، أوْ في شَيْءٍ مِن أحْوالِكَ، أوْ لا تَظُنَّ أنَّهم يُكَذِّبُونَ بِقُدْرَتِهِ تَعالى عَلى ما ذَكَرَ أنَّهُ إنْ شاءَ جَعْلَهُ لَكَ بَلْ، أوِ المَعْنى: دَعِ التَّفَكُّرَ فِيما قالُوهُ مِن هَذا فَإنَّهم لَمْ يَقْتَصِرُوا في التَّكْذِيبِ عَلَيْهِ بَلْ ﴿كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾ أيْ بِقُدْرَتِنا عَلَيْها، واسْتَقَرَّ ذَلِكَ في أنْفُسِهِمْ دُهُورًا طَوِيلَةً، وأخَذُوهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وأُشْرِبَ قُلُوبَهم حُبُّ هَذا الحُطامِ الفانِي، وتَقَيَّدَتْ أوْهامُهم بِهَذِهِ الظَّواهِرِ كالبَهائِمِ، فَعَسُرَ انْفِكاكُهم عَنْ ذَلِكَ بِما جاءَهم مِنَ البَيانِ الَّذِي لا يَشُكُّونَ فِيهِ، فاجْتَرَؤُوا لِذَلِكَ عَلى العِنادِ لِعَدَمِ الخَوْفِ مِن أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ كَما قالَ تَعالى عَنْ أهْلِ الكِتابِ ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٢٤] ﴿وأعْتَدْنا﴾ أيْ والحالُ أنّا أعَتَدْنا أيْ هَيَّأْنا بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿لِمَن كَذَّبَ﴾ مِن هَؤُلاءِ وغَيْرِهِمْ ﴿بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ أيْ نارًا شَدِيدَةَ الِاتِّقادِ بِما أعَظَمُوا الحَرِيقَ في قُلُوبِ مَن كَذَّبُوهم مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأتْباعِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب