الباحث القرآني

ولَمّا رَتَّبَ سُبْحانَهُ الفَلاحَ عَلى هَذا النَّوْعِ الخاصِّ مِنَ الطّاعَةِ، (p-٢٩٩)أتْبَعَهُ عُمُومَ الطّاعَةِ فَقالَ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ﴿ورَسُولَهُ﴾ أيْ في الإذْعانِ لِلْقَضاءِ وغَيْرِهِ فِيما ساءَهُ وسَرَّهُ مِن جَمِيعِ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ ﴿ويَخْشَ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ، بِقَلْبِهِ لِما مَضى مِن ذُنُوبِهِ لِيَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلى كُلِّ خَيْرٍ، كَما كانَ الصَّحابَةُ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إذا وقَعَ أحَدٌ مِنهم في تَقْصِيرٍ يَأْتِي إلى النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُ: طَهِّرْنِي، ويُلَقَّنُ أحَدُهُمُ الرُّجُوعَ فَلا يَرْجِعُ، وفي تَطْهِيرِهِ الإتْيانُ عَلى نَفْسِهِ، وقَعَ ذَلِكَ لِرِجالِهِمْ ونِسائِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أجْمَعِينَ وأحْيانًا عَلى مِنهاجِهِمْ وحَشَرْنا في زُمْرَتِهِمْ ﴿ويَتَّقْهِ﴾ أيِ اللَّهَ فِيما يَسْتَقْبِلُ بِأنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يُسْخِطُهُ وِقايَةً مِنَ المُباحاتِ فَيَتْرُكُها ورَعًا. ولَمّا أفْرَدَ الضَّمائِرَ إشارَةً إلى قِلَّةِ المُطِيعِ، جَمَعَ لِئَلّا يَظُنُّ أنَّهُ واحِدٌ فَقالَ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ العالُو الرُّتْبَةِ ﴿هُمُ الفائِزُونَ﴾ بِالمِلْكِ الأبَدِيِّ ولا فَوْزَ لِغَيْرِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب