الباحث القرآني

ولَمّا كانَ سَبَبُ فِعْلِهِمْ هَذا بَعْدَ إظْهارِهِمُ الطّاعَةِ مُشْكِلًا، ناسَبَ أنْ يَسْألَ عَنْهُ، فَقالَ تَعالى مُبَيِّنًا لَهُ بَعْدَ التَّنْبِيهِ عَلى ما يَحْتَمِلُهُ مِنَ الحالاتِ: ﴿أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ نَوْعُ فَسادٍ مِن أصْلِ الفِطْرَةِ يَحْمِلُهم عَلى الضَّلالِ ﴿أمِ ارْتابُوا﴾ بِأنْ حَدَثَتْ لَهم شُبْهَةٌ أعْمَتْهم عَنِ الطَّرِيقِ ﴿أمِ﴾ لَيْسَ فِيهِمْ خَلَلٌ لا أصْلِيٌّ ولا طارِئٌ، بَلِ الخَلَلُ في الحاكِمِ فَهم ﴿يَخافُونَ أنْ يَحِيفَ﴾ أيْ يَجُورَ ﴿اللَّهُ﴾ الغَنِيُّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، لِأنَّ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بِنَصْبِ حُكْمٍ جائِرٍ وهو مُنَزَّهٌ عَنِ الأغْراضِ ﴿ورَسُولُهُ﴾ الَّذِي لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى، بِضَرْبِ أمْرٍ زائِغٍ وقَدْ ثَبَتَتْ عِصْمَتُهُ عَنِ الأدْناسِ. ولَمّا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ كائِنًا أضْرَبَ عَنْهُ فَقالَ: ﴿بَلْ أُولَئِكَ﴾ أيِ البُعَداءُ البُغَضاءُ ﴿هُمُ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿الظّالِمُونَ﴾ أيِ الكامِلُونَ في الظُّلْمِ، لِأنَّ قُلُوبَهم مَطْبُوعَةٌ عَلى المَرَضِ والرَّيْبِ، لا أنَّ فِيها نَوْعًا واحِدًا مِنهُ، ولَيْسُوا يَخافُونَ الجَوْرَ، بَلْ هو مُرادُهم إذا كانَ الحَقُّ عَلَيْهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب