الباحث القرآني

ولَمّا كانَ أضَرُّ أوْقاتِ حُضُورِهِمْ ساعَةَ المَوْتِ، وحالَةَ الفَوْتِ، فَإنَّهُ وقْتُ كَشْفِ الغِطاءِ، عَمّا كُتِبَ مِنَ القَضاءِ، وآنَ اللِّقاءُ، وتَحَتَّمَ السُّفُولُ أوِ الِارْتِقاءُ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِذِكْرِهِ تَنْبِيهًا عَلى بَذْلِ الجُهْدِ في الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ لِلْعِصْمَةِ فِيهِ فَقالَ مُعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦] أوْ بِمُبْلِسُونَ، مُنَبِّهًا بِحَرْفِ الغايَةِ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ يَمُدُّ في أزْمانِهِمُ اسْتِدْراجًا لَهُمْ: ﴿حَتّى﴾ أوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ السِّياقُ: فَلا أكُونُ مِنَ الكافِرِينَ المُطِيعِينَ لِلشَّياطِينِ حَتّى ﴿إذا جاءَ﴾ وقَدَّمَ المَفْعُولَ لِيَذْهَبَ الوَهْمُ في فاعِلِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ فَقالَ: ﴿أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ فَكَشَفَ لَهُ الغِطاءَ، وظَهَرَ لَهُ الحَقُّ، ولاحَتْ لَهُ بَوارِقُ العَذابِ، ولَمْ يَبْقَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ ارْتِيابٌ ﴿قالَ﴾ مُخاطِبًا لِمَلائِكَةِ العَذابِ عَلى عادَةِ جَهْلِهِ ووُقُوفِهِ مَعَ المَحْسُوسِ (p-١٨٥)دَأْبَ البَهائِمِ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ أيْ إلى الدُّنْيا دارِ العَمَلِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَمْعُ لِلَّهِ تَعالى ولِلْمَلائِكَةِ، أوْ لِلتَّعْظِيمِ عَلى عادَةٍ في مُخاطَباتِ الأكابِرِ لا سِيَّما المُلُوكُ، أوْ لِقَصْدِ تَكْرِيرِ الفِعْلِ لِلتَّأْكِيدِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب