الباحث القرآني

ولَمّا قَرَّرَهم بِالعالَمَيْنِ: العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ، أمَرَهُ بِأنْ يُقْرِّرَهم بِما هو أعَمُّ مِنهُما وأعْظَمُ، فَقالَ: ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ مِنَ العالَمَيْنِ وغَيْرِهِما، والمَلَكُوتُ (p-١٧٨)المُلْكُ البَلِيغُ الَّذِي لا نَقْصَ فِيهِ بِوَجْهٍ؛ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: كانَتِ العَرَبُ إذا كانَ السَّيِّدُ فِيهِمْ فَأجارَ أحَدًا لا يَخْفِرُ في جِوارِهِ ولَيْسَ لِمَن دُونَهُ أنْ يُجِيرَ عَلَيْهِ لِئَلّا يَفْتاتَ عَلَيْهِ. ولَوْ أجارَ ما أفادَ، ولِهَذا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وهُوَ يُجِيرُ﴾ أيْ يَمْنَعُ ويُغِيثُ مَن يَشاءُ فَيَكُونُ في حِرْزِهِ، لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى الدُّنُوِّ مِن ساحَتِهِ ﴿ولا يُجارُ عَلَيْهِ﴾ أيْ ولا يُمْكِنُ أحَدًا أبَدًا أنْ يُجِيرَ جِوارًا يَكُونُ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ بِأنْ يَكُونَ عَلى غَيْرِ مُرادِهِ، بَلْ يَأْخُذُ مَن أرادَ وإنْ نَصْرَهُ جَمِيعُ الخَلائِقِ، ويُعْلِي مَن أرادَ وإنْ تَحامَلَتْ عَلَيْهِ كُلُّ المَصائِبِ، فَتَبَيَّنَ كالشَّمْسِ أنَّهُ لا شَرِيكَ يُمانَعُهُ، ولا ولَدَ يُصانِعُهُ أوْ يُضارِعُهُ؛ وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهو السَّيِّدُ المُعَظَّمُ الَّذِي لا أعْظَمُ مِنهُ الَّذِي لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ الَّذِي لا يُمانَعُ ولا يُخالَفُ، وما شاءَ كانَ، وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. ولَمّا كانَ هَذا بُرْهانًا مَعَ أنَّهُ ظاهِرٌ لا يَخْفى عَلى أحَدٍ، قَدْ يُمَجْمِجُ فِيهِ مِن لَهُ غَرَضٌ في اللَّدَدِ، ألْهَبَهم إلى المُبادَرَةِ إلى الِاعْتِرافِ بِهِ وهَيَّجَهم بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيْ كَوْنًا راسِخًا ﴿تَعْلَمُونَ﴾ أيْ في عِدادِ مَن يَعْلَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب