الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا تَعْلِيلًا لِما سَبَقَهُ مِنَ الأمْرِ، عُطِفَ عَلى لَفْظِهِ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ﴾ بِالكَسْرِ في قِراءَةِ الكُوفِيِّينَ، وعَلى مَعْناهُ لَمّا كانَ يَسْتَحِقُّهُ لَوْ أُبْرِزَتْ لامُ العِلَّةِ مِنَ الفَتْحِ في قِراءَةِ غَيْرِهِمْ ﴿هَذِهِ﴾ أيْ دَعْوَتَكم أيُّها الأنْبِياءُ المَذْكُورِينَ إجْمالًا وتَفْصِيلًا ومِلَّتَكُمُ المُجْتَمِعَةَ عَلى التَّوْحِيدِ أوِ الجَماعَةِ الَّتِي أنْجَيْتُها مَعَكم مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿أُمَّتُكُمْ﴾ أيْ مَقْصِدُكُمُ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ لا تُوَجِّهُوا هِمَمَكم إلى غَيْرِهِ أوْ جَماعَةِ أتْباعِكم حالَ كَوْنِها ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ لا شَتاتَ فِيها أصْلًا، فَما دامَتْ مُتَوَحِّدَةً فَهي مُرْضِيَةٌ ﴿وأنا رَبُّكُمْ﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيْكم بِالخَلْقِ والرِّزْقِ وحْدِي، فَمَن وحَّدَنِي نَجا، ومَن كَثَّرَ الأرْبابَ هَلَكَ. (p-١٥٦)ولَمّا كانَ الخِطابُ في هَذِهِ السُّورَةِ كُلِّها لِلْخُلَّصِ مِنَ الأنْبِياءِ ومَن تَبِعَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: ﴿فاتَّقُونِ﴾ أيِ اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ غَضَبِي وِقايَةً مِن جَمْعِ عِبادِي بِالدُّعاءِ إلى وحْدانِيَّتِي بِلا فُرْقَةٍ أصْلًا، بِخِلافِ سُورَةِ الأنْبِياءِ المُصَدَّرَةِ بِالنّاسِ فَإنَّ مُطْلَقَ العِبارَةِ أوْلى بِدَعْوَتِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب