الباحث القرآني

ولَمّا كانَ آلُ فِرْعَوْنَ قَدْ أنْكَرُوا الإيمانَ لِبَشَرٍ مِثْلِهِمْ كَما قالَ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن قَوْمِ نُوحٍ والقَرْنِ الَّذِي بَعْدَهُمْ، وكانُوا أتْرَفَ أهْلِ زَمانِهِمْ، وأعْظَمَهم قُوَّةً، وأكْثَرَهم عُدَّةً، وكانُوا يَسْتَعْبِدُونَ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ قَدْ نُقِلَ إلَيْنا مِنَ الآياتِ الَّتِي أظْهَرَ رَسُولَهم ما لَمْ يُنْقَلْ إلَيْنا مِثْلُهُ لِمَن تَقَدَّمَهُ، صَرَّحَ سُبْحانَهُ بِهِمْ، وكَأنَّ الرِّسالَةَ إلَيْهِمْ كانَتْ بَعْدَ فَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، فَدَلَّ عَلَيْها بِحَرْفِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا﴾ أيْ بِما لَنا (p-١٤٥)مِنَ العَظَمَةِ ﴿مُوسى﴾ وزادَ في التَّسْلِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأخاهُ هارُونَ﴾ أيْ عاضِدًا لَهُ وبَيانًا لِأنَّ إهْلاكَ فِرْعَوْنِ وآلِهِ جَمِيعًا مَعَ إنْجاءِ الرَّسُولَيْنِ مَعًا ومَن آمَنَ بِهِما لِإرادَةِ الواحِدِ القَهّارِ لِإفْلاحِ المُؤْمِنِينَ وخَيْبَةِ الكافِرِينَ ﴿بِآياتِنا﴾ أيِ المُعْجِزاتِ، بِعَظْمَتِنا لِمَن يُبارِيها ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ أيْ حُجَّةٍ مُلْزِمَةٍ عَظِيمَةٍ واضِحَةٍ، وهي حِراسَتُهُ وهو وحْدُهُ، وأعْلاهُ عَلى كُلِّ مَن ناواهُ وهم مَعَ قُوَّتِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ وعَجْزُهم عَنْ كُلِّ ما يَرُومُونَهُ مِن كَيْدِهِ، وهَذِهِ وإنْ كانَتْ مِن جُمْلَةِ الآياتِ لَكِنَّها أعْظَمُها، وهي وحْدَها كافِيَةٌ في إيجابِ التَّصْدِيقِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب