الباحث القرآني

ولَمّا كانَتِ المُفاوَتَةُ بَيْنَ الحَيَواناتِ في القُوى وسُهُولَةِ الِانْقِيادِ دالَّةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، وكانَ الحَمْلُ لِلنَّفْسِ والمَتاعِ عَلَيْها وعَلى غَيْرِها مِنَ الحَيَوانِ مِن أجَلِّ المَنافِعِ بِحَيْثُ لَوْلا هو تَعَطَّلَتْ أكْثَرُ المَصالِحِ، ذَكَّرَهُ فِيها مُذَكِّرًا بِغَيْرِها في البَرِّ تَلْوِيحًا، وذاكِرًا لِمَحامِلِ البَحْرِ تَصْرِيحًا، فَقالَ مُقَدِّمًا لِلْجارِّ عَدا لِحَمْلِ غَيْرِها بِالنِّسْبَةِ إلى حَمْلِها لِعَظِيمِ وقْعِهِ عَدَمًا: ﴿وعَلَيْها﴾ أيِ الأنْعامِ الصّالِحَةِ لِلْحَمْلِ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ في البَرِّ ﴿وعَلى الفُلْكِ﴾ في البَحْرِ. ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ مِن تَذْلِيلِها عَلى كِبَرِها وقُوَّتِها وامْتِناعِ غَيْرِها عَلى صِغَرِهِ وضَعْفِهِ أنَّهُ لا فاعِلَ لِذَلِكَ (p-١٢٩)إلّا اللَّهُ مَعَ أنَّ المُمْتَنَّ بِهِ نَفْسُ الحَمْلِ لا بِالنَّظَرِ إلى شَيْءٍ آخَرَ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿تُحْمَلُونَ﴾ بِإنْعامِهِ عَلَيْكم بِذَلِكَ، ولَوْ شاءَ لَمَنَعَهُ، فَتَذَكَّرُوا عَظِيمَ قُدْرَتِهِ وكَمالِ صَنْعَتِهِ، وعَظِّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، واشْكُرُوهُ عَلى ما أوْلاكم مِن تِلْكَ النِّعَمِ، وأخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ، لِتُفْلِحُوا فَتَكُونُوا مِنَ الوارِثِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب