الباحث القرآني

ولَمّا كانَ حالُهم في ظَنِّهِمْ أنْ لا بَعْثَ، حَتّى اشْتَغَلُوا بِالفَرَحِ، والبَطَرِ والمَرَحِ، والِاسْتِهْزاءِ بِأهْلِ اللَّهِ، حالَ مَن يَظُنُّ العَبَثَ عَلى اللَّهِ المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا﴾ [المؤمنون: ١١٠] إنْكارَهُ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مُقَدَّرٍ نَحْوُ: أحَسِبْتُمْ أنّا نُهْمِلُكم فَلا نُنْصِفُ مَظْلُومَكم مِن ظالِمِكُمْ، فَحَسِبْتُمْ ﴿أنَّما خَلَقْناكُمْ﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿عَبَثًا﴾ أيْ عابِثِينَ أوْ لِلْعَبَثِ مِنّا أوْ مِنكُمْ، لا لِحِكْمَةِ إظْهارِ العَدْلِ والفَضْلِ، حَتّى اشْتَغَلْتُمْ بِظُلْمِ أنْفُسِكم وغَيْرِكُمْ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: والعَبَثُ: (p-١٩٦)اللُّبُّ الخالِي عَنْ فائِدَةٍ. ﴿وأنَّكُمْ﴾ أيْ وحَسِبْتُمْ أنَّكم ﴿إلَيْنا﴾ أيْ خاصَّةً ﴿لا تُرْجَعُونَ﴾ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِإظْهارِ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ في الفَصْلِ، وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ في تَفْسِيرِهِ وأبُو يَعْلى المَوْصِلِيُّ في الجُزْءِ الرّابِعِ والعِشْرِينَ مِن مُسْنَدِهِ والبَغَوِيُّ في تَفْسِيرِهِ «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ رَقى رَجُلًا مُصابًا بِهَذِهِ الآيَةِ إلى آخِرِ السُّورَةِ في أُذُنَيْهِ فَبَرَأ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أنَّ رَجُلًا مُوقِنًا قَرَأ بِها عَلى جَبَلٍ لَزالَ“» وفي سَنَدِهِما ابْنُ لَهِيعَةَ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ورَوى أبُو نَعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ الحارِثِ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَرِيَّةٍ وأمَرَنا أنْ نَقُولَ إذا أمْسَيْنا وأصْبَحْنا ﴿أفَحَسِبْتُمْ﴾ - الآيَةَ، قالَ: فَقَرَأْناها فَغَنِمْنا وسَلِمْنا» .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب