الباحث القرآني

ولَمّا كانَتِ الشَّماتَةُ أسَرَّ السُّرُورِ لِلشّامِتِ وأخْزى الخِزْيِ لِلْمَشْمُوتِ بِهِ، (p-١٩٠)عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ﴾ أيْ كَوْنًا ثابِتًا ﴿فَرِيقٌ﴾ أيْ ناسٌ اسْتَضْعَفْتُمُوهم فَهانَ عَلَيْكم فِراقُهم لَكم وفِراقُكم لَهم وظَنَنْتُمْ أنَّكم تُفَرِّقُونَ شَمْلَهم ﴿مِن عِبادِي﴾ أيِ الَّذِينَ هم أهْلٌ لِلْإضافَةِ إلى جَنابَيْ لِخُلُوصِهِمْ عَنِ الأهْواءِ ﴿يَقُولُونَ﴾ مَعَ الِاسْتِمْرارِ: ﴿رَبَّنا﴾ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا بِالخَلْقِ والرِّزْقِ ﴿آمَنّا﴾ أيْ أوْقَعْنا الإيمانَ بِجَمِيعِ ما جاءَتْنا بِهِ الرُّسُلُ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْنا لِأمْرِكَ لَنا بِهِ. ولَمّا كانَ عِظَمُ المَقامِ مُوجِبًا لِتَقْصِيرِ العابِدِ، وكانَ الِاعْتِرافُ بِالتَّقْصِيرِ جابِرًا لَهُ قالُوا: ﴿فاغْفِرْ لَنا﴾ أيِ اسْتُرْ بِسَبَبِ إيمانِنا عُيُوبَنا الَّتِي كانَ تَقْصِيرُنا بِها ﴿وارْحَمْنا﴾ أيِ افْعَلْ بِنا فِعْلَ الرّاحِمِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي هو عَلى صُورَةِ الحُنُوِّ والشَّفَقَةِ والعَطْفِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ، فَإنَّكَ إذا سَتَرْتَ ذَنْبًا أنْسَيْتَهُ لِكُلِّ أحَدٍ حَتّى لِلْحَفَظَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ لِأنَّكَ تُخَلِّصُ مَن رَحِمْتَهُ مِن كُلِّ شَقاءٍ وهَوانٍ، بِإخْلاصِ الإيمانِ، والخَلاصِ مَن كُلِّ كُفْرانٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب