الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما حَكَمَ بِهِ مِن تَمْكِينِ الشَّيْطانِ مِن هَذا الإلْقاءِ، ذَكَرَ العِلَّةَ في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ أيْ في المَتْلُوِّ أوِ المُحَدِّثِ بِهِ مِن تِلْكَ الشُّبَهِ في قُلُوبِ أوْلِيائِهِ ﴿فِتْنَةً﴾ أيِ اخْتِبارًا وامْتِحانًا ﴿لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ لِسُفُولِها عَنْ حَدِّ الِاعْتِدالِ مِنَ اللِّينِ حَتّى صارَتْ مائِيَّتُهُ تَقْبَلُ كُلَّ صُورَةٍ ولا يَثْبُتُ فِيها صُورَةٌ، وهم أهْلُ النِّفاقِ المُتَلَقِّفُونَ لِلشَّبَهِ المُلْقُونَ لَها ﴿والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ عَنْ فَهْمِ الآياتِ، وهم مَن عَلَتْ قُلُوبُهم عَنْ ذَلِكَ الجِدالِ أنْ صارَتْ حَجَرِيَّةً، وهُمُ المُصارِحُونَ بِالعَداوَةِ، فَهم في رَيْبٍ مِن أمْرِهِمْ وجِدالٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، قَدِ انْتَقَشَتْ فِيها الشُّبَهُ، فَصارَتْ أبْعَدَ شَيْءٍ عَنِ الزَّوالِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّهم حِزْبُ الشَّيْطانِ، وأعْداءُ الرَّحْمَنِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ. وإنَّهم هَكَذا الأصْلُ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ تَنْبِيهًا عَلى وصْفِهِمْ فَقالَ: ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ أيِ الواضِعِينَ لِأقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ في غَيْرِ مَواضِعِها كَفِعْلِ مَن هو في الظَّلامِ ﴿لَفِي شِقاقٍ﴾ أيْ خِلافٍ بِكَوْنِهِمْ في شِقٍّ (p-٧٣)غَيْرِ شِقِّ حِزْبِ اللَّهِ بِمُعاجَزَتِهِمْ في الآياتِ بِتِلْكَ الشُّبَهِ الَّتِي تَلَقَّوْها مِنَ الشَّيْطانِ، وجادَلُوا بِها أوْلِياءَ الرَّحْمَنِ ﴿بَعِيدٍ﴾ عَنِ الصَّوابِ ﴿ولِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْهُ ولِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب