الباحث القرآني
ولَمّا كانَ هَذا واعِظًا لِمَن لَهُ اسْتِبْصارٌ، وعاطِفًا لَهُ إلى العَزِيزِ الغَفّارِ، تَسَبَّبَ عَنْهُ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ في عَدَمِ الِاعْتِبارِ، فَعَدَّ أسْفارَهُمُ - الَّتِي كانُوا يَرَوْنَ فِيها هَذِهِ القُرى عَلى الوَجْهِ الَّذِي أخْبَرَ بِهِ سُبْحانَهُ لِما كانَتْ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ - عَدَمًا، فَقالَ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ أيْ وهم بُصَراءُ يَنْظُرُونَ بِأعْيُنِهِمْ ما يَمُرُّونَ عَلَيْهِ، مِنَ الآياتِ المَرْئِيَّةِ مِنَ القُرى الظّالِمَةِ المُهْلَكَةِ وغَيْرِها، وقَرِينَةُ الحَثِّ عَلى السَّيْرِ دَلَّ عَلى البَصَرِ.
ولَمّا كانَ الجَوابُ مَنصُوبًا، عُلِمَ أنَّهُ مَنفِيٌّ لِأنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ هَمْزَةِ الإنْكارِ الَّتِي مَعْناها النَّفْيُ، وقَدْ دَخَلَتْ عَلى نَفْيِ السَّيْرِ فَنَفَتْهُ، فَأثْبَتَتِ السَّيْرَ عَرِيًّا عَمّا أفادَهُ الجَوابُ، وهو قَوْلُهُ ﴿فَتَكُونَ﴾ أيْ فَيَتَسَبَّبَ عَنْ سَيْرِهِمْ أنْ تَكُونَ ﴿لَهم قُلُوبٌ﴾ واعِيَةٌ ﴿يَعْقِلُونَ بِها﴾ ما رَأوْهُ بِأبْصارِهِمْ في الآياتِ المَرْئِيّاتِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ عَلى الإحْياءِ والإماتَةِ مَتى أرادَ فَيَعْتَبِرُوا بِهِ، فانْتِفاءُ القُلُوبِ المَوْصُوفَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلى نَفْيِ السَّيْرِ الَّذِي هو إثْباتُ السَّيْرِ، وكَذا الكَلامُ في الآذانِ مِن قَوْلِهِ ( أوْ ) أيْ أوْ تَكُونُ لَهم إنْ كانُوا عُمْيَ الأبْصارِ (p-٦٤)كَما دَلَّ عَلَيْهِ جَعْلُ هَذا قَسِيمًا ﴿آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ الآياتِ المَسْمُوعَةَ المُتَرْجَمَةَ عَنْ تِلْكَ القُرى وغَيْرِها سَواءٌ سارُوا أوْ لَمْ يَسِيرُوا، إنْ كانَتْ بَصائِرُهم غَيْرَ نافِذَةِ الفَهْمِ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ فَيَتَدَبَّرُوها بِقُلُوبِهِمْ، فَإنَّهُ لا يَضُرُّهم فَقْدُ الأبْصارِ عِنْدَ وُجُودِ البَصائِرِ.
ولَمّا كانَ الضّارُّ لِلْإنْسانِ إنَّما هو عَمى البَصائِرِ دُونَ الأبْصارِ، نَفى العَمى أصْلًا عَنِ الأبْصارِ لِعَدَمِ ضَرُورَةِ مَعَ إنارَةِ البَصائِرِ، وخَصَّهُ بِالبَصَرِ لِوُجُودِ الضَّرَرِ بِهِ ولَوْ وُجِدَتِ الأبْصارُ مُسَبَّبًا عَمّا مَضى مَعَ ما أرْشَدَ إلَيْهِ مِنَ التَّقْدِيرِ، فَقالَ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ﴾ أيْ لِعَدَمِ الضَّرَرِ بِعَماها المُسْتَنِيرِ البَصِيرَةِ ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ﴾ وأكَّدَ المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ لِوُجُودِ الضَّرَرِ بِعَماها المُبْطِلِ لِمَنفَعَةِ صاحِبِها وإنْ كانَ البَصَرُ مُوجُودًا، فاحْتِيجَ في تَصْوِيرِ عَماها إلى زِيادَةِ تَعْيِينٍ لِما تُعُورِفَ مِن أنَّ العَمى إنَّما هو لِلْبَصَرِ، إعْلامًا بِأنَّ القُلُوبَ ما ذَكَرَتْ غَلَطًا، بَلْ عَمْدًا، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ عَمى البَصَرِ عَدَمٌ بِالنِّسْبَةِ لى عَماها، والمُرادُ بِالقَلْبِ لَطِيفَةٌ رَبّانِيَّةٌ رُوحانِيَّةٌ مُودَعَةٌ في اللَّحْمِ الصَّنَوْبَرِيِّ المُودَعِ في الجانِبِ الأيْسَرِ مِنَ الصَّدْرِ، لَدَيْهِ تَعَلُّقٌ. . . عُقُولُ الأكْثَرِ في أنَّهُ يُضاهِي تَعَلُّقَ العَرَضِ بِالجِسْمِ، أوِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ، أوِ المُتَمَكِّنِ بِمَكانٍ (p-٦٥)وهَذِهِ اللَّطِيفَةُ عَلى حَقِيقَةِ الإنْسانِ سُمِّيَتْ قَلْبًا لِلْمُجاوَرَةِ والتَّعَلُّقِ، وهي كالفارِسِ والبَدَنُ كُلُّهُ كالفَرَسِ، وعَمى الفارِسِ أضَرُّ عَلى الفارِسِ مِن عَمى الفَرَسِ، بَلْ لا نِسْبَةَ لِأحَدِ الضَّرَرَيْنِ بِالآخِرَةِ، فَلِذَلِكَ نَفى عَمى الأبْصارِ أصْلًا (p-٦٦)ورَأْسًا، فَلا شَيْءَ ضَرَرُهُ بِالنِّسْبَةِ إلى عَمى البَصائِرِ.
{"ayah":"أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِی فِی ٱلصُّدُورِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











