الباحث القرآني

﴿وأصْحابُ مَدْيَنَ﴾ أرْبابُ الأمْوالِ، المَجْمُوعَةِ مِن خَزائِنِ الضَّلالِ. ولَمّا كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ أتى مِنَ الآياتِ المَرْئِيَّةِ ثُمَّ المَسْمُوعَةِ بِما لَمْ يَأْتِ بِمِثْلِهِ أحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ، فَكانَ تَكْذِيبُهُ في غايَةٍ مِنَ البُعْدِ، غَيَّرَ سُبْحانِهُ الأُسْلُوبَ تَنْبِيهًا عَلى ذَلِكَ، وعَلى أنَّ الَّذِينَ أطْبَقُوا عَلى تَكْذِيبِهِ القِبْطُ، وأمّا قَوْمُهُ فَما كَذَّبَهُ مِنهم إلّا ناسٌ يَسِيرٌ، فَقالَ: ﴿وكُذِّبَ مُوسى﴾ وفي ذَلِكَ أيْضًا تَعْظِيمٌ لِلتَّأْسِيَةِ وتَفْخِيمٌ لِلتَّسْلِيَةِ ﴿فَأمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ فَتَعَقَّبَ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ أنِّي أمْهَلْتُهم بِتَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ إلى الوَقْتِ الَّذِي ضَرَبْتُهُ لَهُمْ، وعَبَّرَ عَنْ طُولِ الإمْلاءِ بِأداةِ التَّراخِي لِزِيادَةِ التَّأْسِيَةِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ أخَذْتُهُمْ﴾ ونَبَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى أنَّهُ كانَ في أخْذِهِمْ عِبَرٌ وعَجائِبُ، وأهْوالٌ وغَرائِبُ، بِالِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ أيْ إنْكارِي لِأفْعالِهِمْ، فَلْيَحْذَرْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أتَيْتَهم بِأعْظَمِ ما أتى بِهِ رَسُولٌ قَوْمَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب