الباحث القرآني

﴿وهُدُوا﴾ أيْ بِأسْهَلِ أمْرٍ بِهِدايَةِ اللَّهِ أعَمَّ مِن أنْ يَكُونَ السَّبَبَ القَرِيبَ لِذَلِكَ العَقْلِ وحْدَهُ أوْ مَعَ الرَّسُولِ أوِ الكِتابِ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ وهو حالٌ مِنَ ”الَّذِينَ آمَنُوا“، وما بَعْدَها خَتَمَ بِهِ لِئَلّا يَطُولَ الفَصْلُ بَيْنَ الفِعْلِ ومَفْعُولِهِ ولِتَكُونَ مَحاسِنُهم مُحِيطَةً بِذِكْرِ دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ إشارَةً إلى دَوامِها ﴿إلى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ﴾ فَلَمْ يَزالُوا في حالٍ حَسَنٍ ﴿وهُدُوا﴾ وبَنى الفِعْلَ أيْضًا لِلْمَفْعُولِ إشارَةً إلى سُهُولَةِ الهِدايَةِ لَهم ولِلْأتْقِياءِ مِنهُمْ، ولِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ العِزَّةَ، واكْتَفى بِذِكْرِ الحَمْدِ فَقِيلَ: ﴿إلى صِراطِ الحَمِيدِ﴾ الَّذِي وفَّقَهم لِسُلُوكِ ما يُحْمَدُونَ عَلَيْهِ (p-٣٣)فَيُحْمَدُونَ عاقِبَةً، فَكانَ فِعْلُهم حَسَنًا كَما كانَ قَوْلُهم حَسَنًا، فَدَخَلُوا الجَنَّةَ الَّتِي هي أشْرَفُ دارٍ عِنْدَ خَيْرِ جارٍ وحُلُّوا فِيها أشْرَفَ الحُلِيِّ كَما تَحَلَّوْا في الدُّنْيا بِأشْرَفِ الطَّرائِقِ، هَذا بَعْدَ أنْ حازُوا أشْرَفَ الذِّكْرِ في الدُّنْيا عَكْسَ حالِ الكُفّارِ في اقْتِرافِ ما أدْخَلَهم ما كَلَّما أرادُوا الخُرُوجَ مِنهُ أُعِيدُوا فِيهِ، مَعَ ما نالَهم مِن سُوءِ الذِّكْرِ، بِإقْبالِهِمْ كالبَهائِمِ عَلى الفانِي مَعَ خِسَّتِهِ لِحُضُورِهِ، وإعْراضِهِمْ عَنِ الباقِي مَعَ شَرَفِهِ لِغِيابِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب