الباحث القرآني

﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ﴾ بِما اقْتَضَتْ عَظَمَتُنا، وأكَّدَ الأمْرَ بِتَعْدِيَةِ الفِعْلِ مِن غَيْرِ حَرْفِ الجَرِّ فَقالَ: ﴿الوَعْدَ﴾ أيْ بِإنْجائِهِمْ؛ وأشارَ بِأداةِ التَّراخِي إلى أنَّهم طالَ بَلاؤُهم بِهِمْ وصَبْرُهم عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أحَلَّ بِهِمْ سَطْوَتَهُ، وأراهم عَظَمَتَهُ، ولِذا قالَ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿فَأنْجَيْناهُمْ﴾ أيِ الرُّسُلَ بِعَظَمَتِنا، [ولِكَوْنِ السِّياقِ لِأنَّهم في غايَةِ الغَفْلَةِ الَّتِي نَشَأ عَنْها التَّكْذِيبُ البَلِيغُ الَّذِي اقْتَضى تَنْوِيعَ القَوْلِ بِهِ إلى سِحْرٍ وأضْغاثٍ وافْتِراءٍ وشِعْرٍ، فاقْتَضى مُقابَلَتَهُ بِصِدْقِ الوَعْدِ مِنهُ سُبْحانَهُ، عَبَّرَ بِالإنْجاءِ الَّذِي هو إقْلاعٌ مِن وجْدَةِ العَذابِ في غايَةِ السُّرْعَةِ [ ﴿ومَن نَشاءُ﴾ أيْ مِن تابِعِيهِمْ إشارَةً إلى أنَّ سَبَبَ الإنْجاءِ المَشِيئَةُ لا أنَّ التَّصْدِيقَ مُوجِبٌ لَهُ، لِأنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى شَيْءٌ ﴿وأهْلَكْنا﴾ أيْ بِما يَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ ﴿المُسْرِفِينَ﴾ كُلَّهُمُ الَّذِينَ عَلِمْنا أنَّ الإسْرافَ لَهم وصْفٌ لازِمٌ لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب