الباحث القرآني

ولَمّا كانَ إنْجاؤُهُ - وهو وحْدَهُ - مِمَّنْ أرادُوا بِهِ هَذا الأمْرَ العَظِيمَ مِنَ العَجائِبِ فَكَيْفَ إذا انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ، ولَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ الغَيْرِ آيَةٌ تَمْنَعُهم [عَنْهُ -] كَما كانَ في إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ: ﴿ونَجَّيْناهُ﴾ أيْ بِعَظَمَتِنا ﴿ولُوطًا﴾ [أيِ -] ابْنَ أخِيهِ وصَدِيقَهُ لِكَوْنِهِ آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، مِن بِلادِهِما كُوثى بِلادِ العِراقِ، مُنْتَهِيَيْنِ إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِإلى الدّالَّةِ عَلى تَضْمِينِ ”انْتَهى“ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هُناكَ غايَةً طَوِيلَةً، فَإنَّهُما خَرَجا مِن كُوثى مِن أرْضِ العِراقِ إلى حَرّانَ ثُمَّ مِن حَرّانَ (p-٤٤٨)﴿إلى الأرْضِ﴾ المُقَدَّسَةِ ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ بِأنْ مَلَأْناها مِنَ الخَيْراتِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ بِما فِيها مِنَ المِياهِ الَّتِي بِها حَياةُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأشْجارِ والزُّرُوعِ وغَيْرِها، وما ظَهَرَ مِنها مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ الَّذِينَ مَلَؤُوا الأرْضَ نُورًا ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ كَما أنْجَيْناكَ أنْتَ يا أشْرَفَ أوْلادِهِ وصَدِيقَكَ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى طَيْبَةَ الَّتِي شَرَّفْناها بِكَ، وبَثَثْنا مِن أنْوارِها في أرْجاءِ الأرْضِ وأقْطارِها ما [لَمْ -] نَبُثَّ مِثْلَهُ قَطُّ، وبارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ، بِالخُلَفاءِ الرّاشِدِينَ وغَيْرِهِمْ مِنَ العُلَماءِ والصّالِحِينَ، الَّذِينَ انْبَثَّتْ خَيْراتُهُمُ العِلْمِيَّةُ والعَمَلِيَّةُ والمالِيَّةُ في جَمِيعِ الأقْطارِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب