الباحث القرآني

﴿إذْ قالَ﴾ [أيْ إبْراهِيمُ -] ﴿لأبِيهِ وقَوْمِهِ﴾ بِـ ﴿عالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١] إشارَةٌ إلى أنَّ قَوْلَهُ لَمّا كانَ بِإذْنٍ مِنّا ورِضىً لَنا نَصَرْناهُ - وهو وحْدَهُ - عَلى قَوْمِهِ كُلِّهِمْ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ يُرْضِينا لَمَنَعْناهُ مِنهُ بِنَصْرِ قَوْمِهِ عَلَيْهِ وتَمْكِينِ النّارِ مِنهُ، فَهو مِثْلُ ما مَضى في قَوْلِهِ ﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ في السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الأنبياء: ٤] ومَفْهُومُ هَذا القَيْدِ لا يَضُرُّ لِأنَّهُ لا يُحْصِي ما يَنْفِيهِ مِنَ المَنطُوقاتِ، وإنْ شِئْتَ فَعَلِّقْهُ بِـ ”آياتنا“؛ ثُمَّ ذَكَرَ مَقُولَ القَوْلِ في قَوْلِهِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ مُحَقِّرًا لِأصْنامِهِمْ في أُسْلُوبِ التَّجاهُلِ لِإثْباتِ دَعْوى جَهْلِهِمْ بِدَلِيلٍ: (p-٤٣٥)﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ﴾ أيِ الصُّوَرُ الَّتِي صَنَعْتُمُوها مُماثِلِينَ بِها ما فِيهِ رُوحٌ، جاعِلِينَ بِها ما لا يَكُونُ إلّا لِمَن لا مِثْلَ لَهُ، وهي الأصْنامُ ﴿الَّتِي أنْتُمْ لَها﴾ أيْ لِأجْلِها وحْدَها، مَعَ كَثْرَةِ ما يُشابِهُها وما هو أفْضَلُ مِنها ﴿عاكِفُونَ﴾ أيْ مُوقِعُونَ الإقْبالَ عَلَيْها مُواظِبُونَ عَلى ذَلِكَ، فَبِأيِّ مَعْنىً اسْتَحَقَّتْ مِنكم هَذا الِاخْتِصاصَ، وإنَّما هي مِثالٌ لِلْحَيِّ في الصُّورَةِ وهو أعْلى مِنها بِالحَياةِ الَّتِي أفاضَها اللَّهُ عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب