الباحث القرآني

(p-٤٢٧)ولَمّا تَبَيَّنَ [الخُلْفُ -] في قَوْلِهِمْ عَلى كَثْرَتِهِ وادِّعائِهِمُ الحِكْمَةَ والبَلاغَةَ، وفِعْلِهِمْ عَلى كَثْرَتِهِمْ وزَعْمِهِمُ القُوَّةَ والشَّجاعَةَ، ثَبَتَ أنَّ أقْوالَهُ النّاقِضَةَ لِذَلِكَ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِما ثَبَتَ مِنَ اسْتِقامَةِ مَعانِيها وإحْكامِها، بَعْدَما اتَّضَحَ مِن إعْجازِ نُظُومِها وحُسْنِ التِئامِها، فَأمَرَهُ أنْ يُبَيِّنَ لَهم ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما أُنْذِرُكُمْ﴾ أيُّها الكُفّارُ ﴿بِالوَحْيِ﴾ أيِ الآتِي بِهِ المَلَكُ [عَنِ اللَّهِ -] فَلا قَدْحَ في شَيْءٍ مِن نَظْمِهِ ولا مَعْناهُ والحالُ أنَّكم لا تَسْمَعُونَ - عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ والحالُ أنَّكَ لا تُسْمِعُهم - عَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ بِضَمِّ الفَوْقانِيَّةِ وكَسْرِ المِيمِ ونَصْبِ الصُّمِّ خاصَّةً، ولَكِنَّهم لَمّا كانُوا لا يَنْتَفِعُونَ بِإنْذارِهِ لِتَصامِّهِمْ وجَعْلِهِمْ أصابِعَهم في آذانِهِمْ وقْتَ الإنْذارِ عَدَّهم صُمًّا، وأظْهَرَ الوَصْفَ لِتَعْلِيقِ الحُكْمِ بِهِ فَقالَ: ﴿ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ﴾ أيْ مِمَّنْ يَدْعُوهُمْ، أوْ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَإنْ كانَتْ أسْماعُكم صَحِيحَةً سَمِعْتُمْ فَأجَبْتُمْ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا ما يُنْذَرُونَ﴾ عَلى أنَّ المانِعَ لَهم مَعَ الصَّمَمِ كَراهَةُ الإنْذارِ، وبِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى مُنْذَرٍ -].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب