الباحث القرآني

ولَمّا أرْشَدَ السِّياقُ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: أصَحِيحٌ هَذا الَّذِي أشَرْنا إلَيْهِ مِن أنَّهُ لا مانِعَ لَهم مِنّا، عادَلَهُ بِقَوْلِهِ إنْكارًا عَلَيْهِمْ: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ﴾ مَوْصُوفَةٌ بِأنَّها ﴿تَمْنَعُهُمْ﴾ نَوْبَ الدَّهْرِ. ولَمّا كانَتْ جَمِيعُ الرُّتَبِ (p-٤٢٥)تَحْتَ رُتْبَتِهِ سُبْحانَهُ، أثْبَتَ حَرْفَ الِابْتِداءِ فَقالَ [مُحَقِّرًا لَهم -]: ﴿مِن دُونِنا﴾ أيْ [مِن -] مَكْرُوهٍ هو تَحْتَ إرادَتِنا ومِن جِهَةٍ غَيْرِ جِهَتِنا. ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا: [لَيْسَ -] لَهم ذَلِكَ، وهو بِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ، اسْتَأْنَفَ الإخْبارَ بِما يُؤَيِّدُ هَذا الجَوابَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا، فَقالَ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أيِ الآلِهَةُ الَّتِي يَزْعُمُونَ أنَّها تَنْفَعُهُمْ، أوْ هم - لِأنَّهم لا مانِعَ لَهم مِن دُونِنا - ﴿نَصْرَ أنْفُسِهِمْ﴾ مِن دُونِ إرادَتِنا فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ، أوْ يَكُونُ ذَلِكَ صِفَةَ الآلِهَةِ عَلى طَرِيقِ التَّهَكُّمِ ﴿ولا هُمْ﴾ أيِ الكُفّارُ أوِ الآلِهَةُ ﴿مِنّا﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ الصُّحْبَةِ -] حَتّى يَصِيرَ لَهُمُ اسْتِطاعَةٌ بِنا، فانْسَدَّتْ عَلَيْهِمْ أبْوابُ الِاسْتِطاعَةِ أصْلًا ورَأْسًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب