الباحث القرآني

ولَمّا نَفى الشَّرِيكَ مُطْلَقًا ثُمَّ مُقَيَّدًا بِالوَلَدِيَّةِ، أتْبَعَهُ التَّهْدِيدَ عَلى ادِّعائِهِ بِتَعْذِيبِ المَتْبُوعِ المُوجِبِ لِتَعْذِيبِ التّابِعِ فَقالَ: ﴿ومَن يَقُلْ مِنهُمْ﴾ أيْ مِن كُلِّ مَن قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا يَصْلُحُ لِلْإلَهِيَّةِ حَتّى العِبادُ المُكْرَمُونَ الَّذِينَ وصَفَ كَرامَتَهم وقُرْبَ مَنزِلَتِهِمْ عِنْدَهُ وأثْنى عَلَيْهِمْ كَما رَواهُ البَيْهَقِيُّ في الخَصائِصِ مِنَ الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: (p-٤١٠)﴿إنِّي إلَهٌ﴾ ولَمّا كانَتِ الرُّتَبُ الَّتِي تَحْتَ رُتْبَةِ الإلَهِيَّةِ كَثِيرَةً، بَعَّضَ لِيَدُلَّ عَلى مَنِ اسْتَغْرَقَ بِطَرِيقِ الأوْلى فَقالَ: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أيْ مِن دُونِ اللَّهِ ﴿فَذَلِكَ﴾ [أيِ -] اللَّعِينُ الَّذِي لا يَصْلُحُ لِلتَّقْرِيبِ أصْلًا ما دامَ عَلى ذَلِكَ ﴿نَجْزِيهِ﴾ [أيْ -] بِعَظَمَتِنا ﴿جَهَنَّمَ﴾ لِظُلْمِهِ، فَأفْهَمَ تَعْذِيبُ مُدَّعِي الشِّرْكِ تَعْذِيبَ أتْباعِهِ مِن بابِ الأوْلى، وهو عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ والتَّمْثِيلِ في المَلائِكَةِ مِن إحاطَةِ عِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يَكُونُ، وما ذاكَ إلّا لِقَصْدِ تَفْظِيعِ أمْرِ الشِّرْكِ وتَعْظِيمِ شَأْنِ التَّوْحِيدِ، [وفِي دَلائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ في بابِ التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ والخَصائِصِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ﴾ [الفتح: ٢] دَلِيلٌ عَلى فَضْلِهِ ﷺ عَلى أهْلِ السَّماءِ -]. ولَمّا كانَ مُقْتَضِيًا لِلسُّؤالِ عَنْ غَيْرِ هَذا مِنَ الظَّلَمَةِ، قِيلَ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا الجَزاءِ الفَظِيعِ جِدًّا ﴿نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ كُلَّهم ما دامُوا عَلى ظُلْمِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب