الباحث القرآني

ولَمّا قامَ الدَّلِيلُ، ووَضَحَ السَّبِيلُ، واضْمَحَلَّ كُلُّ قالٍ وقِيلٍ، فانْمَحَقَتِ الأباطِيلُ، قالَ مُنَبِّهًا لَهم عَلى ذَلِكَ: ﴿أمِ﴾ أيْ أرَجَعُوا عَنْ ضَلالِهِمْ لَمّا بانَ [لَهم -] غَيُّهم فِيهِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ أمْ ﴿اتَّخَذُوا﴾ ونَبَّهَ عَلى أنَّ كُلَّ شَيْءٍ دُونَهُ وأثْبَتَ أنَّ آلِهَتَهم بَعْضٌ مِن ذَلِكَ بِإثْباتِ (p-٤٠٦)الجارِّ فَقالَ [مُنَبِّهًا لَهم -] مُكَرِّرًا لِما مَضى عَلى وجْهٍ أعَمَّ، طالِبًا البُرْهانَ تَلْوِيحًا إلى التَّهْدِيدِ: ﴿مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ مِنَ السَّماءِ أوِ الأرْضِ وغَيْرِهِما. ولَمّا كانَ جَوابُهُمُ: اتَّخَذْنا، ولا يَرْجِعُ أمْرُهُ بِجَوابِهِمْ فَقالَ: ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ عَلى ما ادَّعَيْتُمُوهُ مِن عَقْلٍ أوْ نَقْلٍ كَما أثْبَتُّ أنا بِبُرْهانِ النَّقْلِ المُؤَيَّدِ بِالعَقْلِ. ولَمّا كانَ الكَرِيمُ سُبْحانَهُ لا يُؤاخِذُ بِمُخالَفَةِ العَقْلِ ما لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ دَلِيلُ النَّقْلِ، أتْبَعَهُ قَوْلَهُ مُشِيرًا إلى ما بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ مِنَ الكُتُبِ: ﴿هَذا ذِكْرُ﴾ أيْ مَوْعِظَةُ [وشَرَفُ -] ﴿مَن مَعِيَ﴾ مِمَّنْ آمَنَ بِي وقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ بِعَجْزِكم عَنْ مُعارَضَتِهِ فانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيهِ شَيْئًا يُؤَيِّدُ أمْرَكم ﴿وذِكْرُ﴾ أيْ وهَذا ذِكْرُ ﴿مَن قَبْلِي﴾ فاسْألُوا أهْلَ الكِتابَيْنِ هَلْ في الكِتابِ مِنهُما بُرْهانٌ لَكم. ولَمّا كانُوا لا يَجِدُونَ شُبْهَةً لِذَلِكَ فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ اقْتَضى الحالُ الإعْراضَ عَنْهم غَضَبًا، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: لا يَجِدُونَ لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ بُرْهانًا ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ﴾ [أيْ هَؤُلاءِ المَدْعُوِّينَ -] ﴿لا يَعْلَمُونَ الحَقَّ﴾ بَلْ هم جَهَلَةٌ والجَهْلُ أصْلُ الشَّرِّ والفَسادِ، [فَهم يَكْفُرُونَ تَقْلِيدًا ﴿فَهُمْ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ جَهْلِهِمْ ما افْتَتَحْنا بِهِ السُّورَةَ مِن أنَّهم ﴿مُعْرِضُونَ﴾ عَنْ ذِكْرِكَ وذِكْرِ (p-٤٠٧)مَن قَبْلَكَ غَفْلَةً مِنهم عَمّا يُرادُ بِهِمْ وفِعْلًا بِاللَّعِبِ فِعْلَ القاصِرِ عَنْ دَرَجَةِ العَقْلِ، وبَعْضُهم مُعانِدٌ مَعَ عِلْمِهِ الحَقَّ]، وبَعْضُهم يَعْلَمُ فَيَفْهَمُ - كَما أفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالأكْثَرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب