الباحث القرآني

(p-٥١٠)ولَمّا كانَ البَلاغُ الَّذِي رَتَّبَ هَذا لِأجْلِهِ هو التَّوْحِيدَ المَلْزُومَ لِتَمامِ القُدْرَةِ، أتْبَعَ الإشارَةَ إلى تَأْخِيرِهِمُ الإيمانَ إلى تَحْذِيرِهِمْ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ لِكُلِّ مَن يُمْكِنُكَ لَهُ القَوْلُ: ﴿إنَّما يُوحى إلَيَّ﴾ [أيْ -] مِمَّنْ لا مُوحِيَ بِالخَيْرِ سِواهُ وهو اللَّهُ الَّذِي خَصَّنِي بِهَذا الكِتابِ المُعْجِزِ ﴿أنَّما إلَهُكُمْ﴾ ولَمّا كانَ المُرادُ إثْباتَ الوَحْدانِيَّةِ، [لِإلَهٍ مُجْمَعٍ عَلى إلَهِيَّتِهِ مِنهُ ومِنهُمْ، كَرَّرَ ذِكْرَ الإلَهِ فَقالَ -]: ﴿إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا شَرِيكَ لَهُ، لَمْ يُوحَ إلَيَّ في أمْرِ الإلَهِ إلّا الوَحْدانِيَّةُ، وما إلَهُكم إلّا واحِدٌ لَمْ يُوحِ إلَيَّ فِيما تَدَّعُونَ مِنَ الشِّرْكَةِ غَيْرَ ذَلِكَ، فالأوَّلُ مِن قَصْرِ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ، أيِ الحُكْمِ عَلى الشَّيْءِ، أيِ المُوحِي [بِهِ -] إلَيَّ مَقْصُورٌ عَلى الوَحْدانِيَّةِ لا يَتَعَدّاها إلى الشِّرْكَةِ، والثّانِي (p-٥١١)مِن قَصْرِ المَوْصُوفِ عَلى الصِّفَةِ، أيِ الإلَهُ مَقْصُورٌ عَلى الوَحْدَةِ لا يَتَجاوَزُها إلى التَّعَدُّدِ، والمُخاطَبُ بِهِما مَن يَعْتَقِدُ الشَّرِكَةَ، فَهو قَصْرُ قَلْبٍ. ولَمّا انْضَمَّ إلى ما مَضى مِنَ الأدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ في أمْرِ الوَحْدانِيَّةِ هَذا الدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ، وكانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِأنْ يُخْشى إنْجازُ ما تَوَعَّدَهم بِهِ فَيُخْلِصُوا العِبادَةَ لِلَّهِ، أشارَ إلى ذَلِكَ مُرَهِّبًا ومُرَغِّبًا بِقَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أيْ مُذْعِنُونَ لَهُ مُلْقُونَ إلَيْهِ مَقالِيدَكم مُتَخَلُّونَ عَنْ جَمِيعِ ما تَدْعُونَهُ مِن دُونِهِ لِتَسْلَمُوا مِن عَذابِهِ وتَفُوزُوا بِثَوابِهِ، [فَفِي الآيَةِ أنَّ هَذِهِ الوَحْدانِيَّةَ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ طَرِيقَها السَّمْعُ -].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب