الباحث القرآني
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأفْعالُ عَلى غايَةٍ مِنَ الأهْوالِ، تَتَشَوَّفُ بِها النَّفْسُ إلى مَعْرِفَةِ اليَوْمِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ، قالَ تَعالى شافِيًا لِعَيِّ هَذا السُّؤالِ، زِيادَةً في تَهْوِيلِ ذَلِكَ اليَوْمِ لِمَن لَهُ وعْيٌ: ﴿يَوْمَ﴾ أيْ تَكُونُ هَذِهِ الأشْياءُ يَوْمَ ﴿نَطْوِي﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الباهِرَةِ ﴿السَّماءَ﴾ طَيًّا فَتَكُونُ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ؛ ثُمَّ صَوَّرَ طَيَّها بِما يَعْرِفُونَ فَقالَ مُشَبِّهًا لِلْمَصْدَرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الفِعْلُ: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ أيِ الكِتابِ الَّذِي لَهُ العُلُوُّ والقُدْرَةُ عَلى مَكْتُوبِهِ ﴿لِلْكُتُبِ﴾ أيِ القِرْطاسِ الَّذِي يَكْتُبُهُ ويُرْسِلُهُ (p-٤٨٨)أحَدٌ، وإنَّما قُلْتُ ذَلِكَ لِأنَّ السِّجِلَّ يُطْلَقُ عَلى الكِتابِ وعَلى الكاتِبِ - قالَهُ في القامُوسِ، واخْتِيرَ لِلْفاعِلِ لَفْظُ السِّجِلِّ لِما مَضى في سُورَةِ هُودٍ مِن أنَّ هَذِهِ المادَّةَ تَدُورُ عَلى العُلُوِّ، ولِلْمَطْوِيِّ لَفْظُ الكِتابِ الدّالُّ عَلى الجَمْعِ، لِكَوْنِهِ لازِمًا لِلطَّيِّ، مَعَ أنَّ ذَلِكَ أنْسَبُ لِما جُعِلَ كُلٌّ مِنهُما مِثالًا لَهُ، وقِراءَةُ المُفْرَدِ لِمُقابَلَةِ لَفْظِ السَّماءِ، والجَمْعِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُرادَ الجِنْسُ، فَجَمِيعُ السَّماواتِ تُطْوى؛ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: حَدَّثَنا أبِي ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الحَجّاجِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أبِي الواصِلِ عَنْ أبِي المَلِيحِ عَنِ الأزْدِيِّ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ الأزْدِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: يَطْوِي اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ بِما فِيها مِنَ الخَلِيقَةِ، والأرْضِينَ السَّبْعَ بِما فِيها مِنَ الخَلِيقَةِ، يَطْوِي ذَلِكَ كُلَّهُ بِيَمِينِهِ حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ خَرْدَلَةٍ.
ولَمّا كانَ هَذا عِنْدَ مَن لا يَعْلَمُ أعْظَمَ اسْتِبْعادًا مِنَ اسْتِبْعادِهِمْ إعادَةَ المَوْتى، قالَ دالًّا عَلَيْهِ مُقَرِّبًا لَهُ إلى العُقُولِ بِتَشْبِيهِ الإعادَةِ بِالإبْداءِ، في تَناوُلِ القُدْرَةِ لَهُما عَلى السَّواءِ، فَإنَّهُ كَما أخْرَجَهُ بِعِلْمٍ مِن خَزائِنِ قُدْرَتِهِ كَذَلِكَ يَرُدُّهُ بِعِلْمِهِ في خَزائِنِ قُدْرَتِهِ، كَما يُصْنَعُ في نُورِ السِّراجِ ونَحْوِهِ إذا أُطْفِئَ، فَكَذا في غَيْرِهِ مِن جَمِيعِ الأشْياءِ -] ﴿كَما﴾ أيْ مِثْلُ ما (p-٤٨٩)﴿بَدَأْنا﴾ أيْ بِما عُلِمَ لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿أوَّلَ خَلْقٍ﴾ [ - أيْ تَقْدِيرَ أيِّ تَقْدِيرٍ كانَ، نَكَّرَهُ لِيُفِيدَ التَّفْصِيلَ واحِدًا واحِدًا، بِمَعْنى أنَّ كُلَّ خَلْقٍ جَلَّ أوْ قَلَّ سَواءٌ في هَذا الحُكْمِ، وهو أنّا ] ﴿نُعِيدُهُ﴾ أيْ بِتِلْكَ العَظَمَةِ بِعَيْنِها، غَيْرَ ناسِينَ لَهُ ولا غافِلِينَ ولا عاجِزِينَ عَنْهُ، فَما كانَ مُتَضامَّ الأجْزاءِ فَمَدَدْناهُ نَضُمُّهُ بَعْدَ امْتِدادِهِ، وما كانَ مَيِّتًا فَأحْيَيْناهُ نُمِيتُهُ بَعْدَ حَياتِهِ، وما كانَ حَيًّا فَأمَتْناهُ نُحْيِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، ونُعِيدُ مِنهم مِنَ التُّرابِ مَن بَدَأْناهُ مِنهُ، والحاصِلُ أنَّ مَن أوْجَدَ شَيْئًا لا يَبْعُدُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَما كانَ؛ رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: إنَّكم مَحْشُورُونَ إلى اللَّهِ عُراةً غُرْلًا ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ - الآيَةُ، أوَّلُ مَن يُكْسى يَوْمَ القِيامَةِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ألا إنَّهُ يُجاءُ بِرِجالٍ مِن أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ فَأقُولُ: يا رَبُّ! أصْحابِي! فَيُقالُ: لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ كَما قالَ العَبْدُ الصّالِحُ ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] - إلى قَوْلِهِ - ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقالُ: إنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَزالُوا مُرْتَدِّينَ عَلى أعْقابِهِمْ مُنْذُ فارَقْتَهم». ثُمَّ أعْلَمَ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ لابُدَّ مِنهُ بِالتَّعْبِيرِ بِالمَصْدَرِ (p-٤٩٠)تَأْكِيدًا لِما أنْكَرُوهُ وبالَغُوا في إنْكارِهِ فَقالَ: ﴿وعْدًا﴾ وأكَّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْنا﴾ وزادَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا كُنّا﴾ أيْ أزَلًا وأبَدًا، عَلى حالَةٍ لا تَحُولُ ﴿فاعِلِينَ﴾ أيْ شَأْنُنا أنْ نَفْعَلَ ما نُرِيدُ، لا كُلْفَةَ عَلَيْنا في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بِوَجْهٍ.
{"ayah":"یَوۡمَ نَطۡوِی ٱلسَّمَاۤءَ كَطَیِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَاۤ أَوَّلَ خَلۡقࣲ نُّعِیدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَیۡنَاۤۚ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











