الباحث القرآني

ولَمّا كانَ خُرُوجُ التِّمْثالِ عَقِبَ إلْقائِهِ، جُعِلَ كَأنَّهُ المُتَسَبِّبُ في ذَلِكَ، فَقِيلَ مَعَ العُدُولِ عَنْ أُسْلُوبِ التَّكَلُّمِ اسْتِهْجانًا لِنِسْبَةِ أمْرِ العِجْلِ إلى المُتَكَلِّمِ: ﴿فَأخْرَجَ لَهُمْ﴾ [أيْ لِمَن شَرِبَهُ وعَبَدَهُ -]، وجَعْلُ الضَّمِيرِ لِلْغَيْبَةِ يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَن جَعَلَ هَذا كَلامَ مَن لَمْ يَعْبُدِ العِجْلَ، والمَعْنى عِنْدَ مَن جَعَلَهُ مِن كَلامِ العابِدِينَ أنَّهم دَلُّوا بِذَلِكَ عَلى البَراءَةِ مِنهُ والِاسْتِقْذارِ لَهُ. ولَمّا كانَ شَدِيدَ الشَّبَهِ لِلْعُجُولِ، قِيلَ: ﴿عِجْلا﴾ وقَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿جَسَدًا﴾ لِنَعْرِفَ أنَّ عِجْلِيَّتَهُ صُورَةٌ لا مَعْنىً - عَلى قَوْلِهِ: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾ لِئَلّا يَسْبِقَ إلى وهْمٍ أنَّهُ حَيٌّ، فَتَمُرَّ عَلَيْهِ لَمْحَةٌ عَلى اعْتِقادِ الباطِلِ ﴿فَقالُوا﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّ السّامِرِيَّ قالَ فَتابَعَهُ عَلَيْهِ مَن أسْرَعَ في الفِتْنَةِ أوَّلَ ما رَآهُ: ﴿هَذا﴾ مُشِيرِينَ إلى العِجْلِ الَّذِي هو عَلى صُورَةِ [ما هو -] (p-٣٣١)مَثَلٌ في الغَباوَةِ ﴿إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ ﴿فَنَسِيَ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ [عَنْ -] أنَّهُ إلَهُكم أنَّ مُوسى نَسِيَ - بِعُدُولِهِ عَنْ هَذا المَكانِ - مَوْضِعَهُ فَذَهَبَ يَطْلُبُهُ في مَكانٍ غَيْرِهِ، أوْ نَسِيَ أنْ يَذْكُرَهُ لَكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب