الباحث القرآني

ولَمّا فَهِمَ عَنْهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما أرادَ أنْ يَتَرَتَّبَ عَلى الخَوْضِ في ذَلِكَ مِمّا لا طائِلَ تَحْتَهُ مِنَ الرَّدِّ والمُطاوَلَةِ، ولَمْ تَكُنِ التَّوْراةُ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إذْ ذاكَ، وإنَّما نَزَلَتْ بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ لَمْ يَمْشِ مَعَهُ في ذَلِكَ ﴿قالَ﴾ قاطِعًا لَهُ عَنْهُ: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيَّ بِإرْسالِي وتَلْقِينِي الحِجاجَ. ولَمّا كانَتْ عادَةُ المَخْلُوقِينَ إثْباتَ الأخْبارِ في الكُتُبِ، وكانَ تَعالى قَدْ وكَّلَ بِعِبادِهِ مِن مَلائِكَتِهِ مَن يَضْبِطُ ذَلِكَ، قالَ مُخاطِبًا لَهُ بِما يَعْرِفُونَ مِن أحْوالِهِمْ: ﴿فِي كِتابٍ﴾ أيِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ. ولَمّا كانَ رُبَّما وقَعَ (p-٢٩٦)فِي وهْمِ واهِمٍ أنَّ الكِتابَ لا يَكُونُ إلّا خَوْفًا مِن نِسْيانِ الشَّيْءِ أوِ الجَهْلِ بِالتَّوَصُّلِ إلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ عَيْنِهِ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي﴾ أيِ الَّذِي رَبّانِي كَما عَلِمْتُ ونَجّانِي مِن جَمِيعِ ما قَصَدْتُمُوهُ لِي مِنَ الهَلاكِ ولَمْ يَضِلَّ عَنْ وجْهٍ مِن وُجُوهِهِ، ولا نَسِيَ وجْهًا يَدْخُلُ مِنهُ شَيْءٌ مِن خَلَلٍ ﴿ولا يَنْسى﴾ أيْ لا يَقَعُ مِنهُ نِسْيانٌ لِشَيْءٍ أصْلًا مِن أخْبارِهِ ولا لِغَيْرِهِمْ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى تَبْكِيتِ اليَهُودِ بِأنَّ ثُبُوتَ النُّبُوَّةِ إنْ كانَ يَتَوَقَّفُ عَلى أنْ يُخْبِرَ النَّبِيُّ عَنْ كُلِّ ما يُسْألُ عَنْهُ لَزِمَ أنْ يَتَوَقَّفُوا في نُبُوَّةِ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ فِرْعَوْنَ عَمّا سَألَهُ عَنْهُ مِن أمْرِ القُرُونِ؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب