الباحث القرآني

ثُمَّ أمَرَهُما بِما يَنْبَغِي لِكُلِّ آمِرٍ بِالمَعْرُوفِ مِنَ الأخْذِ بِالأحْسَنِ فالأحْسَنِ والأسْهَلِ فالأسْهَلِ، فَقالَ مُسَبِّبًا عَنِ الانْتِهاءِ إلَيْهِ ومُعَقِّبًا: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا﴾ لِئَلّا يُبْقِيَ لَهُ حُجَّةً، ولا يَقْبَلَ لَهُ مَعْذِرَةً ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ ما مَرَّ لَهُ مِن تَطْوِيرِ اللَّهِ [لَهُ -] في أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ، وحَمْلِهِ فِيما يَكْرَهُ عَلى ما لَمْ يَقْدِرْ عَلى الخَلاصِ مِنهُ بِحِيلَةٍ، فَيَعْلَمُ بِذَلِكَ أنَّ اللَّهَ رَبُّهُ، وأنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ مِنهُ، فَيَرْجِعُ عَنْ غَيِّهِ فَيُؤْمِنُ ﴿أوْ يَخْشى﴾ أيْ أوْ يَصِلُ إلى حالِ مَن يَخافُ عاقِبَةَ قَوْلِكُما لِتَوَهُّمِ الصِّدْقِ (p-٢٩١)[فَيَكُونُ قَوْلُكُما تَذْكِرَةً لَهُ -] فَيُرْسِلُ مَعَكُما بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعْنى التَّرَجِّي أنْ يَكُونَ حالُهُ حالَ مَن يُرْجى مِنهُ ذَلِكَ، لِأنَّها مِن ثَمَرَةِ اللِّينِ في الدُّعاءِ، جَرى الكَلامُ في هَذا وأمْثالِهِ عَلى ما يَتَعارَفُهُ العِبادُ في مُحاوَراتِهِمْ، وجاءَ القُرْآنُ عَلى لُغَتِهِمْ وعَلى ما يَعْنُونَ، فالمُرادُ: اذْهَبا أنْتُما عَلى رَجائِكُما وطَمَعِكُما ومَبْلَغِكُما مِنَ العِلْمِ، ولَيْسَ لَهُما أكْثَرُ مِن ذا ما لَمْ يَعْلَما، وأمّا عِلْمُهُ تَعالى فَقَدْ أتى مِن وراءِ ما يَكُونُ - قالَهُ سِيبَوَيْهِ في بابِ مِنَ النَّكِرَةِ يَجْرِي مَجْرى ما فِيهِ الألِفُ واللّامُ مِنَ المَصادِرِ والأسْماءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب