الباحث القرآني

ثُمَّ فَسَّرَ المُوحى بِأوَّلِ الواجِباتِ وهو مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعالى؛ فَقالَ [مُؤَكِّدًا لِعِظَمِ الخَبَرِ وخُرُوجِهِ عَنِ العاداتِ -]: ﴿إنَّنِي أنا اللَّهُ﴾ فَذَكَرَ الِاسْمَ العَلَمَ لِأنَّ هَذا مَقامُهُ إذِ الأنْسَبُ لِلْمَلْطُوفِ بِهِ - بَعْدَ التَّعَرُّفِ إلَيْهِ بِالإكْرامِ - الإقامَةُ في مَقامِ الجَلالِ والجَمالِ. ولَمّا كانَ هَذا الِاسْمُ العَلَمُ جامِعًا لِجَمِيعِ مَعانِي الأسْماءِ الحُسْنى الَّتِي عَلَتْ عَنْ أنْ يَتَّصِفَ بِها أوْ بِشَيْءٍ مِنها حَقَّ الِاتِّصافِ غَيْرُهُ تَعالى، حَسُنَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا إلَهَ إلا أنا﴾ ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ وُجُوبُ إفْرادِهِ بِالعِبادَةِ، قالَ: ﴿فاعْبُدْنِي﴾ أيْ وحْدِي: ثُمَّ خَصَّ مِن بَيْنِ العِباداتِ مَعْدِنَ الأُنْسِ والخَلْوَةِ، وآيَةَ الخُضُوعِ والمُراقَبَةِ ورُوحَ الدِّينِ فَقالَ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ﴾ أيِ الَّتِي أضاعَها خُلُوفُ السُّوءِ، إشارَةً إلى أنَّها المَقْصُودُ بِالذّاتِ مِنَ الدِّينِ، لِأنَّها أعْلى شَرائِعِهِ لِأنَّها حامِلَةٌ عَلى المُراقَبَةِ، بِما فِيها مِن دَوامِ الذِّكْرِ والإعْراضِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ، وذَلِكَ مَعْنى ﴿لِذِكْرِي﴾ وذَلِكَ أنْسَبُ الأشْياءِ لِمَقامِ الجَلالِ، بَلْ هي الجامِعَةُ لِمَظْهَرَيِ الجَمالِ والجَلالِ؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب