الباحث القرآني

[ولَمّا تَقَرَّرَ ما لِلْأصْواتِ -] مِنَ الانْخِفاتِ، وكانَ قَدْ أُشِيرَ [فِيما مَضى -] إلى وُقُوعِ الشَّفاعَةِ مِن بَعْضِ أخِصّائِهِ بِإذْنِهِ، وكانَ الحَشْرُ لِلْحِسابِ بِمَعْرِضِ التَّقْرِيبِ لِبَعْضٍ والتَّبْعِيدِ لِبَعْضٍ، وكانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ المُقَرَّبَ يَشْفَعُ لِلْمُبْعَدِ، لِما بَيْنَ أهْلِ الجَمْعِ مِنَ الوَصْلِ والأسْبابِ المُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ، وكانَ الكُفّارُ يَزْعُمُونَ أنَّ آلِهَتَهم تَشْفَعُ لَهم (p-٣٤٨)قالَ نافِيًا لِأنْ تَقَعَ شَفاعَةٌ [بِغَيْرِ إذْنِهِ -]، [مُعَظِّمًا ذَلِكَ اليَوْمَ بِالإنْذارِ مِنهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ -]: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [أيْ إذْ كانَ ما تَقَدَّمَ -] ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ أيْ لا تَكُونُ شَفاعَةٌ لِيَكُونَ لَها نَفْعٌ، لِأنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِما مَضى أنَّهُ لا صَوْتَ، وتَقَرَّرَ في تَحْقِيقِ المَحْصُوراتِ مِن عِلْمِ المِيزانِ أنَّ السّالِبَةَ الحَقِيقِيَّةَ لا تَسْتَدْعِي وُجُودَ المَوْضُوعِ في الخارِجِ، وإنَّما حَوَّلَ العِبارَةَ لِأنَّ المَقْصُودَ بِالذّاتِ النَّفْعُ، فَنَفْيُهُ بادِئَ بَدْءٍ أفْظَعُ، وقَرْعُ السَّمْعِ بِهِ أوَّلًا أهْوَلُ وأفْزَعُ ﴿إلا﴾ أيْ إلّا شَفاعَةُ ﴿مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ العامُّ النِّعْمَةِ ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ ولَوِ الإيمانَ المُجَرَّدَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب