الباحث القرآني

﴿يَتَخافَتُونَ﴾ . ولَمّا كانَ التَّخافُتُ - وهو المُسارَّةُ بِالكَلامِ - قَدْ يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِن قَبِيلَتَيْنِ، فَيَكُونُ كُلٌّ مِنهُما خائِفًا مِن قَوْمِهِ أقَلَّ عارًا مِمّا لَوْ كانا مِن قَبِيلَةٍ واحِدَةٍ، لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الخَوْفَ طَبْعٌ لازِمٌ، قالَ دالًّا عَلى لُزُومِهِ وعُمُومِهِ: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أيْ يَتَكَلَّمُونَ خافِضِي أصْواتِهِمْ مِنَ الهَيْبَةِ والجَزَعِ. ولَمّا كانَتِ الزُّرْقَةُ أبْغَضَ ألْوانِ العُيُونِ إلى العَرَبِ [لِعَدَمِ إلْفِهِمْ لَها -]، والمُخافَتَةُ أبْغَضَ الأصْواتِ إلَيْهِمْ لِأنَّها تَدُلُّ عِنْدَهم عَلى سُفُولِ الهِمَّةِ والجُبْنِ [وكانُوا مِنَ الزُّرْقَةِ أشَدَّ نَفْرَةً لِأنَّ المُخافَتَةَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِها غَرَضٌ. رَتَّبَهُما سُبْحانَهُ كَذَلِكَ -]، ثُمَّ بَيَّنَ ما يَتَخافَتُونَ بِهِ فَقالَ: (p-٣٤٣)﴿إنْ﴾ أيْ يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ﴿لَبِثْتُمْ﴾ أيْ في الدُّنْيا [اسْتِقْصارًا لِمُدَّةِ إقامَتِهِمْ في غَيْبِ ما بَدا لَهم مِنَ المَخاوِفِ، أوْ غَلَطًا ودَهْشَةً -] ﴿إلا عَشْرًا﴾ أيْ عَقْدًا واحِدًا، لَمْ يَزِدْ عَلى الآحادِ إلّا بِواحِدٍ، وهو [لَوْ أنَّهُ سِنُونَ -] سِنُّ مَن لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ، [فَكَيْفَ إذا كانَ شُهُورًا أوْ أيّامًا -] فَلَمْ يَعْرِفُوا لَذَّةَ العَيْشِ بِأيِّ تَقْدِيرٍ كانَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب